الحمد لله العليم الأعلم الكريم الأكرم الذي" الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم, عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ "(1)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الرسول الأكرم تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وعلى آله و أصحابه وأنصاره وأزواجه وذريته الذين صدقوا برسالته واتبعوا النور الذي أنزل الله إليه.
لا يخفى على ذكر أصحاب العقول وأََولي الألباب، إن العلوم في شتى مجالات الحياة تزداد تطورا بتلاحق أفكار الباحثين، وتتنوع الاختراعات العلمية بتناسب طردي مع تسارع جهود العلماء والباحثين، وقد أحدث ذلك صراع بين الدين والعلم، في أواسط القرن السادس عشر الميلادي في أوروبا، فكبل فيه العلماء وشلت حركة البحث العلمي خوفا من بطش الكنيسة ومحاكم التفتيش التي حرقت الكتب التي خالفت فكرها، وقتلت وحرقت العلماء المخالفين لفكر الكنيسة، حيث إن الكنيسة كانت تؤمن بآراء بطليموس { أن الأرض ثابتة وكل شئ يدور حولها } لادعائهم وجود أدلة بالكتاب المقدس لديهم على ذلك، وبما أنه من يخطئ هذه الآراء فهو يخطئ الكنيسة، والكنيسة لا يمكن أن تخطئ أمام أتباعها، ولكن والكنيسة قد أقرت بخطئها - بعد أطول محاكمة في التاريخ لجليلي التي بدأت عام 1633 وانتهت عام 1997م وقد استمرت 365 عاما ففي مارس 2008م في بداية القرن الواحد والعشرين الذي نرى فيه الآن التطورات العلمية المتلاحقة بعلوم الفضاء أقرت الكنيسة بخطئها تجاه جاليليو، وفى نفس العام أثناء الاحتفالات بالذكرى آل 400 لأول تليسكوب جاليليو، أشاد بابا روما بندكتيوس السادس عشر الحالي بمساهمة جاليليو في علم الفلك، وبهذا قد أقرت الكنائس الشرقية والغربية خطأ الكتاب المقدس لديهم، وعلى رأسهم بابا روما بندكتيوس السادس عشر.
وأقرت الكنيسة الشرقية الأرثوذوكسية ما أقرته الكنيسة الغربية حتى لا يكونوا متخلفين، لعلمهم أن ثبات الأرض ليس في كتابهم وإنما هي آراء بطليموس الذي أقرته الكنيسة وجعلت شعبها يؤمن أنها من الكتاب المقدس لديهم، فشنوا هجوما واسعا على موقف الإسلام وعلماء المسلمين لرفضهم هذه الحقائق لدوران الأرض، وان من المسلمين من يرفض دوران الأرض لليوم من السلفيين، كأمثال:الشيخ عبد العزيز بن باز – الشيخ محمد بن صالح العقيمين –الشيخ يحيى الحجورى –الشيخ مقبل الوداعى – والشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد- والشيخ الإمام الرازي في تفسيره، و بإجماع علماء المسلمين على أن الأرض ثابتة لا تدور، و اعتمدواعلى أقوال المفسرين بنجد من أن السلفيين مضطرين للاستمرار على خطئهم باعتبار أن مذهب السلف التمسك بقول أن الأرض ثابتة والشمس تدور حول الأرض، ولاعتمادهم على تأويلا تهم لبعض آيات القرآن والأحاديث النبوية، ذاك ليثبتوا لخراف الكنيسة خطأ دين المسلمين، المتخلفين عن ركب الحضارة والتطور، وتناست الكنيسة أنها تركت دين بطليموس وركبت دين جاليليو وكوبرنيكس، فما يقولون لخرافهم عن كتابهم المقدس لديهم بعد هذا التغير في الآراء ؟! هل قال لهم روح القدس ذلك إن إلآههم يسوع قد حرك الأرض بعد أن كانت ثابتة ! ، كل شئ ممكن.
لقد ذكرت المستشرقة الألمانية زجريد هونك عندما قارنت بين العلم في نظر الإسلام والعلم في نظر المسيحية.في الغرب الأوربى خلال العصور الوسطي: كيف أن رسول الله أوصى كل مؤمن-رجلا كان أو امرأة- بطلب العلم ، وجعل ذلك واجبا دينيا ، كان يرى في تعمق أتباعه في دراسة المخلوقات وعجائبها وسيلة للتعرف على قدرة الخالق ، لافتا أنظارهم إلى علوم كل الشعوب ، وعلى النقيض تماما ( بالنسبة لأتباع يسوع ) يتساءل بولس الرسول مقرا: الم يصف الرب المعرفة الدنيوية بالغباوة ، وتعريف القديس أوغسطينوس محور المعرفة قائلا :أما الرب والروح فإنى أبغى معرفتهما ، فالبحث عن الحقيقة هو البحث عن الله ، وهذا لا يستدعى معونة من الخارج ، والمصدر الوحيد لتلك المعرفة هو الكتاب المقدس (لدى أتباعه ) .لكن الدين الإسلامي لم يكن يوما كالكنيسة، ولم يقف أبدا معارضا أو عائقا في طريق المسلمين للعلم، سواء في الجانب النظري أو في الجانب العلمي التطبيقي، وإنما دعا إلى العلم وحث عليه، مطلقا للعقل عنان الحرية، ومطلق النظر والتفكر والتدبر، بعيدا عن سطوة العادات والتقاليد والأهواء والميول، كيف لا وقد شرف الله سبحانه العقل بالخطاب وجعله مناط التكليف. و اعتمد في قولها على آيات كثيرة بين دفتي القرآن والحديث الشريف.
لا يتوقف صحة إيمان المسلم على مركزية الأرض أو مركزية الشمس، ولو كان هكذا لكان بيان القرآن والسنة المطهرة قاطع الدلالة فيها، وكل التصورات النظرية حتى الآن غير قاطعة الدلالة بل تائهة متضاربة وعليها انتقادات كثيرة، وقد ذكر الطيار السوري نادر الجندي عشرين برهان قائلا:{ وبهذه البراهين العملية العشرين أثبت نظرية بأن: الأرض ثابتة وجامدة في مكانها لاتدور حول نفسها ولا حول الشمس. وأن نفى نظريتي والعودة إلى نظرية كوبرنيكوس وغاليليو، بأن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس يحتاج إلى نفى العشرين برهانا التي تقدمت بها }(2). ولكن الفرق بين صحة الإيمان وعدمه أن الله تعالى جلة حكمته أمر أولى الألباب من عباده المؤمنين بالنظر والتفكر في خلق السماوات والأرض ليتذللوا لخالقهم الواحد الأحد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد، وتوعد الكافرين أنه سبحانه وتعالى سيريهم آياته في الأفاق وفى أنفسهم ليتحققوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن القرآن كلام الله هو الحق الذي لا ريب فيه هدى للذين آمنوا به، قال تعالى:"( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) "(3)، وقال تعالى:" سنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "(4)فالآيتان حد بين الفريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، فالذين آمنوا بالله وصدقوا برسالته وقلوبهم و ألسنتهم عامرة بذكر الله والتفكر في عظمة خلقه يزدادوا إيمانا مع إيمانهم، وما هي نتائج بحوث العلماء الذين نفذوا ببحوثهم في أقطار مجرة التبانة، لمعرفة أسرارا لكون الذي لا يدرك مهما تقدمت وسائل وأساليب البحث العلمي في الكون حتى يتبين لهم أنه الحق، وان ما يرونه في الكون السحيق لا يجدون له تفسيرا علميا أقرب للحقيقة، وأن المجرات التي يدركونها بالقبة ألسماويه ما هي إلا مصابيح السماء الأولى فأين هم من السماء الأولى ؟! ، فسيدرك أولى العقول والألباب منهم أن الخلق هوا لله لا شريك له في ملكه الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد وليس له ندا ولا نظير، "وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا"(5).
أما الأمر الآخر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء"(6)، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حنيفا فطرة اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ): "(7)، وتصور أرسطو للتعليم أن المعرفة والعقل يتكونان من أحساسات إنسانية تتشابك معا عن طريق الترابط. ولا تتوافر لدى الكائنات أي معرفة فطرية فهي تولد وعقولها صفحة بيضاء تخط عليها البيئة ما تشاء. وهى الخبرة المكتسبة للإنسان بتعامله مع البيئة وما فيها وهى خبرة تراكمية، قال تعالى:" وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(8). قال تعالى: "الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم, عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ "(9)،
ومما لاشك فيه أن علم النفس من أخطر العلوم على وجه الأرض، والفرع المهم من علم النفس هو تغيير السلوك والاتجاهات والأفكار، وهو العمود الفقري لجميع الدراسات المخابراتية في العالم، ولجميع الدراسات الأكاديمية الكنسية المخصصة لدراسة علم النفس بتعمق تخصصا أكاديميا وتطبيقيا، "ويرى واطسون مؤسس المدرسة السلوكية أن علم النفس هو علم السلوك، وأن الطريقة المناسبة لدراسة موضوعا ته هي الطريقة الموضوعية المستخدمة في الميادين العلمية الطبيعية، وليست طريقة الاسستبطان، وقام بتطبيق مفهوم الأشراط لبافلوف وتأثيره في السلوك الإنساني وخاصة في دراسة عملية التعليم والعمليات العقلية العليا، ودور البيئة الاجتماعية في نمو شخصية الفرد وتكوينها، وقياس آثار المثيرات المختلفة في عملية التعليم والسلوك عموما.وللخطورة الشديدة لعلم النفس فإن بعض الدول تجرى اختبارات عالية المستوى للمتقدم للتخصص في دراسة علم النفس بفروعه المختلفة وتطبيقاتها، أن الأخصائي أو المحلل النفسي بعد أن يجرى تحليلا شاملا لنفسية وشخصية أى إنسان فإنه يمتلك إمكانيات خطيرة، فهو يستطيع معرفة الخبايا المخزنة في العقل الباطن للإنسان والتي قد لا يعلمها الإنسان عن نفسه، ويمكنه إيداع إنسان سوى في مستشفى الأمراض العقلية على غير الواقع ،و تحويل إنسان متوسط الذكاء إلى إنسان مجنون ،وامرأة محترمة إلى أخرى عكس ذلك ، وإنسان سوى إلى غير ذلك، وشخص مسالم إلى آخر عدواني ، والإنسان الشريف إلى لص أو مرتشي أو نصاب ،"(10)
و" أن مجموعة من الفلاسفة البريطانيين أطلق عليهم اسم ( الفلاسفة التجريبيين ) تناولوا أفكار أرسطو وحولوها إلى ما يشبه علم نفس (حقيقي ).وبصورة أدق إلى علم نفس يتضمن التعلم واكتساب الخبرة باعتبارهم من مكوناته. وقد ظهرت أعمال هؤلاء في الفترة من (1650-1850) م مثل هو بز، لووك، جيمس، وجون ستيوارت مل، هارتلى "(11). ومعلوم أن الاتجاه النفسي هو استعداد عقلي مكتسب من خلال الخبرة للسلوك بطريقة ثابتة بخصوص موضوع معين أو مجموعة من الموضوعان، فالاتجاه يمثل درجة الشعور الإيجابي أو السلبي المرتبطة ببعض- بموضوع سيكلوجى معين ( رمز- نداء –– شخص – مؤسسة – مثال – فكرة..... الخ )- مما يختلف حوله المسلمين مثلا والتي يمكن أن تكون موضوعان جدلية مثل التوسل أو الاستغاثة، أو فناء النار، أو جلوس الله- تعالى الله عن ذلك- على عرشه، أو شد الرحال لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إصدار الأحكام بالشرك أو الكفر في هذه المسائل أو مثلها من الأمور الخلافية، والأمور التي تعتبر حقائق ثابتة لا يختلف حولها الناس( المسلمين مثلا ) لا يمكن أن تكون موضوعا للاتجاه مثل { أن الله واحد أحد فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولد بيده مقاليد كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه لا معبود سواه ولا شيك له في ملكه. وجميع أركان الإيمان والإسلام التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إجابة على أسئلة جبريل عليه السلام(12) } . وقد توصل العلماء أنه:"يمكن تغيير الاتجاهات من خلال الحس، وينبغي أن نفهم تغيير الاتجاهات على أنه استجابة مباشرة للتواصل بين البشر، وبالبحث التجريبي أمكن التوصل للعوامل التي تؤثر في قدرة رسالة ما على احداث الاستمالة والحس".
و كانت إحدى ثمار جهود مجموعة الفلاسفة التجريبيين البريطانيين والتي ظهرت أعمالهم في الفترة من (1650م-1850م ) . المحاولات التي أجرتها بريطانيا لتجربة واختبار التطبيقات العملية قبل تنفيذها على أرض الواقع في المناطق المحددة طبقا للمخطط الإستراتيجي البريطاني القصير والطويل الأمد لتحقيق أهدافها الاستعمارية والدينية، فشكلوا مجموعات من الأشخاص تشابه الأصليين في ألأستانة عاصمة الخلافة العثمانية أو الإمبراطورية العثمانية المتهالكة كما قالوا والتي يريدون القضاء عليها، ومجموعات أخرى تشابه الأصليين في النجف وطهران وغيرها من البلاد الإسلامية التي يريدون بذر الفتن بينهم وتشكيكهم في معتقداتهم، ولضمان تأمين طرق تجارتهم من الهند، ثم القضاء على الدين الإسلامي الذي يشكل العقبة الرئيسية في استيلائهم على المناطق الإسلامية لامتصاص ثرواتها وجعلها سوقا لمنتجاتهم ولتجارتهم، وإشغال المسلمين بعضهم بعضا في صرا عات عقيمة، وكانت هذه المجموعات تزود بالمعلومات التي تصلهم من تلك الجهات عن طريق عملائهم وجواسيسهم، وأيضا بمعلومات وتحليلات المستشرقين، وقد كانوا يستشيرونهم عند اتخاذ أمور مهمة في تلك المناطق، وكانت نتائج التجارب التي تتم على هذه المجوعات تطابق أكثر من سبعين في المئة لأفكار الأصليين، وكانت مهمة هذه المجموعات البديلة، إجراء التجارب والاختبارات عليها لسهولة تطبيقها على أرض الواقع، وحتى يمكن معالجة المشاكل عند التنفيذ،
وأول التطبيقات العملية لأهم فرع من فروع علم النفس وهو علم تغيير السلوك والأفكار والمعتقدات، هي التي تمت وتتم على المسلمين القاطنين بمنطقة نجد بالجزيرة العربية والتي بدأت تقريبا في (1720م) والمناطق المطلة على الخليج، حيث أنه الطريق الوحيد في ذلك الوقت لمرور التجارة الأوربية من الهند ودول آسيا، وما ورد باعترافات همفر المختلف حول صحتها، وعلاقات بريطانيا وإسرائيل بالمؤسس السياسي والعسكري للفرقة السلفية الوهابية، كما ذكر ذلك جون فيليبى، وحاييم وايزمان، واعترافات يوسف بن مقرن الياهو في 20/12/1962م، و قد نشأت بداية هذه الفرقة على يد محمد بن سعود في الجانب السياسي، ومحمد بن عبد الوهاب في الجانب الديني، فخلف من بعدهم خلف ورثوا هذا الإرث السياسي والديني إلى اليوم، فهل استمرت المؤامرة ضد الإسلام والمسلمين تنفذ حتى الآن ؟ ، والواضح أن أمريكا وبريطانيا وإسرائيل يستكملون اخطر مؤامرة ضد القرآن والسنة المطهرة والنبي الأكرم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إثر التطور في العلوم التطبيقية لفروع علم النفس التطبيقي، وذلك من خلال مؤسسة راند، وهى مؤسسة بحثية أمريكية تابعة للقوات الجوية الأمريكية تأسست عام 1948م بعد الحرب العلمية الثانية، ويعد تقرير راند 2007م الذي يؤكد المطلعين عليه من أهل العلم والفكر أنها مؤامرة أمريكية خطيرة ضد الإسلام وتعد نموذجا لحرب فكرية جديدة بين أمريكا والعلم الإسلامي لإشاعة البلبلة الفكرية بين أوساط المسلمين، وهو أخطر مما نفذته الحركات السابقة - من المنتسبين للسنة وللفرق الأمامية الرافضة- ضد الإسلام خلال القرون الماضية.فهل يتوقف الأمر على الوهابية وأن كانت هي الأهم والأخطر لأمور كثيرة ؟ ، لا بل تعداها إلى القرآنيين الفارين إلى أمريكا وراء الدولار، وعملاء كثر، و قد خلعت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية القناع عن وجهها وزاد عواء بعضهم ضد الإسلام ورسول الإسلام، لمواجهة تزايد أعداد المعتنقين للإسلام من الكنيسة الأرثوذوكسية في مصر بل وفى أمريكا وأوربا وليس هذا بحثنا وإنما المقام اقتضى التعرض لذلك.
وهذا البحث سوف يدور إن شاء الله حول الفرقة السلفية الوهابية، لتحليل بعض ما قاله علماء الأمة عنها منذ بدايتها وحتى اليوم سياسيا ودينيا، وما ظهر من وثائق يدور عليها الآن نقاش وتحليل في الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية بوسائل الإعلام لمعرفة الحقيقة من الخرافة، وكيف جرت توليفة عجيبة اعتبر فيها أن الدولة السعودية هي دولة إسلامية! في حدود الاتفاق المعلن عام 1787م بين المؤسسين محمد بن سعود الجانب السياسي أن الحكم وراثة في آل سعود حتى تصيح الساعة، وإطلاق يد محمد بن عبد الوهاب في النشاط الدعوى ووراثة ذلك في آل الشيخ حتى تصيح الساعة، وعدم التدخل في الحكم بل خدمته حسب ما يره السياسيين لتحقيق مصالحهم ! ، و قد أطلقت عليها الفرقة السلفية الوهابية، لأن المعارضين والموالين لها في بداية أمرها أطلقوا عليها الوهابية، وأتباعها اليوم يطلقون عليها السلفية، وكلمة الفرقة حيث ذكر العلماء من المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة أن فكرها يشمل كثير من أفكار الفرق البائدة بنجد من الخوارج والروافد، والمجسمة التي ظهرت من بعض علماء المذهب الحنبلي، وواجهها علماء الأمة من المذاهب الأربعة، فانطمست في مهدها، إلى أن جدد هذا الفكر ابن تيمية الحرانى، فتصدى له علماء المذاهب الأربعة، وناظروه فرجع عن بدعته مرارا، وفى آخر مرة كتب رجوعه بخط يده كطلب قاضى القضاة ابن جماعة، ولما عاد ونقص قضوا بسجنه حتى مات، ولم يجد أعداء الإسلام أمامهم لإحياء الفتنة التي ظهرت في المذهب الحنبلي إلا كتب ومؤلفات احمدبن تيمية الحرانى، التي قد درسها المستشرقين الغربيين من يهود وغيرهم، وقد يكون أسلافهم من اليهود لهم ضلع كبير في أفكار ابن تيميه لموافقة آرائه آرائهم، واعتباره أن التوراة والإنجيل لم تحرف كلماتها وإنما حرفت المعاني لبعض كلماتها، وكان اختيارهم دقيقا بتحديد المنطقة التي يتم منها نشر وإحياء أفكار وكتب ابن تيمية وهى نجد، لمعرفتهم بصحة قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن منها يخرج قرن الشيطان ومنها تكون الزلازل والفتن، والذي تبنى الدعوة لفكر ابن تيمية الحرانى مؤسسا الفرقة الوهابية محمد بن سعود بن مقرن بن مرخان ومحمد عبد الوهاب وأحفادهم إلى اليوم، فهل لاحت الفرصة أمام أعداء الأمة ليجددوا وينشروا فتن الحرانى وتلميذه ابن القيم على يد احد من نفس المذهب ؟ مستخدمة إطار المدرسة التطبيقية في علم النفس وأهم فروعه في العلوم السلوكية لتغيير الاتجاهات والأفكار والسلوك، فالمستشرقون قد جمعوا المخطوطات الإسلامية وهى ما زلت محفوظة لديهم الآن، وكل أصول المخطوطات في الفقه والتفسير والأحاديث لعلماء الإسلام السابقين الأعلام محفوظة بخزائنهم بأوربا، ويستعين بعض الباحثين المسلمين في أبحاثهم بالصور التي تم تصويرها لبعض هذه الأصول، وأقام الغرب كراسي بجامعاتهم وأكاديميات تدرس كل فروع الإسلام بجامعات أوربا حتى أن المسلمين يأخذون الدكتوراه في هذه الفروع الإسلامية من الجامعات الأوربية، وقال علماء الوهابية ومؤرخوها أن محمد بن عبد الوهاب درس الفقه الحنبلي على يد أبيه، وسافر إلى البصرة وبلاد العجم (إيران حاليا ) ودرس كتب ابن تيمية الحرانى، فهل كان هذا حقيقي أم خرافي ؟ ، فهل لقائهم مع عميل شركة الهند الشرقية همفر أو همفرى حقيقة أم خرافة ؟ ، و معلوم من الوثائق أن مكتب شركة الهند الشرقية تنقل من بندر عباس إلى البصرة ثم استقر بالكويت، ومن منهم اتصل بوكيل شركة الهند الشرقية أهو المؤسس السياسي أم الديني للفرقة الوهابية ؟ وأين تم الاتصال أفي البصرة أم في الكويت ؟ ، و ما جاء بمذكرات أول رئيس وزراء للكيان الاسرائيلى وايزمان ؟ والمعونة المالية من بن جوريون بيد المستشار فيليبى لسلطان نجد لماذ!؟ ؟ ومذكرات الحاج محمد عبد الله فليبي الذي كشف عوراتهم بمذكراته وصلى بهم وخطب فيهم بالحرم المكي المكرم وتسمى باسم رسول الله صلى الله عليه و سلم، فهل تنطبق شروط الإسلام على جاسوس بريطانيا وأمريكا والصهيونية العالمية الحاج فيليبى؟! سوف أتناول ذلك بحول الله وتوفيقه في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
أما عبدة يسوع الرب الملعون كما جاء بكتبهم المقدسة لديهم وهي الكلمة التي وردت في سفر التثنية " فلا تَبِتْ جُثَّتُه على الشَّجَرَة، بل في ذلك اليَومِ تَدفِنُه، لأَنَّ المُعَلَّقَ لَعنَةٌ مِنَ الله، فلا تُنَجِّسْ أَرضَكَ الَّتي يُعْطيكَ الرَّبَّ إِلهُكَ إِيَّاها ميراثًا " (تث21/23)، وهي التي اقتبسها بولس الرسول إِنَّ المسيحَ افتدانا مِن لَعنَةِ الشَّريعة إِذ صارَ لَعنَةً لأَجْلِنا، فقَد وَرَدَ في الكِتاب: مَلْعونٌ مَن عُلِّقَ على الخَشَبَة". أم أن الرب ابن ( بان ديرا) يلعن نفسه من أجل ماذا ؟ ، وبعد هذا التطور الرهيب في علوم الفضاء والصور الملتقطة من الفضاء التي حار علماء الفضاء وتضاربوا في تحليل ذلك، أيكون خالق المجرات الرهيبة هو ابن بان ديرا ثم يتجسد أو يحل في جسد ابن بندرا ؟! ، أخالق عظيم يكون ضعيفا ويترك أضعف منه ليهينوه ويعلقوه على خشبة ليصير ملعونا ليفتدى أمثاله من أولاد بنا ديرا أمثال زكريا بطرس؟! ، إن اليهود والنصارى تحسبهم جميعا ضد الإسلام ليطفؤا نور الله بأفواههم وقلوبهم شتى ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا، قال تعالى: " يُرِيدُونَ ليطفئوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 0"(13)، وإن كان هذا ليس من صميم هذا البحث، ولكن الأمر قد يستدعى التعرض لذلك أثناء البحث في الفرقة السلفية الوهابية ، وليكن معلوما لدى المسلمين، أنى مؤمن روحا وعقلا بما جاء في القرآن الكريم عن رسول الله عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأنه ليس ابن الله وليس إله ، وأن عبدة يسوع الإله لديهم لا يؤمنون بالقرآن ، فهم لا يؤمنون بما جاء ه عن عيسى ابن مريم ،إنما يؤمنون بما جاء في العهد القديم والجديد أن أجداد يسوعهم الإله كانوا زناة ، ووصف اليهود ليسوع انه ابن الجندي الروماني بن ديرا ، فهم قد فرقوا بين عيسى ابن مريم الذي ذكره القرآن الكريم ويسوعهم الإله ابن بن ديرا ، وإني سوف آخذ بتفريقهم هذا عند التعرض ليسوع انه ليس عيسى ابن مريم رسول الله الذي ذكره القرآن ، وإنهم إن قالوا أنهما شخص واحد فقد آمنوا بالقرآن وبرسالة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنهم لو آمنوا بعيسى عليه السلام الذي ذكره القرآن فذالك هدم لعقيدتهم ، وانه لم يصلب ولم يقتل وأنه لم يقم من بين الأموات وفى هذا هدم لعقيدتهم ، فعلى المسلم أن يعتقد أن هناك فارق كبير جدا بين عيسى عليه السلام في القرآن وبين ربهم يسوع وعلى هذا يسكون كلامي على يسوعهم ، وهم دائما في كل عصر يستخدمون الأساليب التطبيقية في العلوم السلوكية لتغيير الاتجاهات لتصدير فشلهم إلى المسلمين بأساليب تطبيقات علم النفس، هذا الفشل الذي جاء بعضه في كتاب (الدعوة إلى ألإسلام ) تأليف: . Thomas W. Arnold Sir وأقتبس من ترجمته بحروفه {ويزعم كثير من علماء اللاهوت المسيحيين. أن حالة الكنيسة الشرقية التي تدهورت في ذلك الوقت- من الناحية الخلقية والروحية – لابد أن تكون قد دفعت كثيرين إلى أن يلتمسواجوا روحيا أسلم وأصح في ذلك الدين الإسلامي الذي جاءهم وهو في اشد ما تكون فيه الحماسة الغضة قوة وعنفا. وعلى سبيل المثال يتساءل دين ملمانDean Mailman:" ماذا كان حال العلم المسيحي في الأقاليم التي تعرضت لأولى غزوات الإسلام ؟ كانت الأحزاب الدينية يناوئ بعضها بعضا ، ورجال الكنيسة يتنازعون فيما بينهم على اشد مسائل الدين إبهاما وأكثرها غموضا، فيما يتعلق بما وراء الطبيعة في العقيدة الدينية .والأرثوذكس والنساطرة وأتباع طيخوس واليعاقبة يضطهد بعضهم بعضا ، وقد استحكمت بينهم العداوة التي لا تفتر ولا تنقطع ، ولا نكون مبالغين في الحكم على مساوئ الجدل الديني إذا اقترضنا أن كثيرين ربما فرحوا بوقوع خصومهم في أساري الكفار ، إذا كان هذا أفضل عندهم من أن يجمع بينهم هدف مشترك في سبيل الدفاع عن المسيحية التي تربط بينهم فكم من أناس لابد أن يكون هذا الجدل المستمر قد زعزع أسس عقيدتهم! وكم كان يكون غريبا لو أن هؤلاء الآلاف من الناس لم يتمسوا – وهم في ضجرهم وحيرتهم – ملجأ من هذه المجادلات التي لا تنتهي عند حد ولا تعرف اللين أو التسامح ، في تلك الحقيقة البسيطة الواضحة : حقيقة الوحدانية فهما طولبوا بالاعتراف ببعثة محمد ونبوته ".
وشبه بهذا ما يراه كيتانى Catani من أن انتشار الإسلام بين نصارى الكنائس الشرقية إنما كان نتيجة شعور باستياء من السفسطة المذهبية التي جلبتها الروح الهيلينية إلى اللاهوت المسيحي.أما الشرق الذي عرف بحبة للأفكار الواضحة البسيطة فقد كانت الثقافة الهيلينية وبالا عليه من الوجهة الدينية ، لأنها أحالت تعاليم المسيح البسيطة السامية إلى عقيدة محفوفة بمذاهب عويصة ، مليئة بالشكوك والشبهات، فأدى ذلك إلى خلق شعور من اليأس بل زعزع أصول العقيدة الدينية ذاتها فلما أهلت آخر الأمر أنباء الوحي الجديد فجأة من الصحراء لم تعد تلك المسيحية الشرقية التي اختلطت بالغش والزيف وتمزقت بفعل الانقسامات الداخلية ، وتزعزعت قواعدها الأساسية ، واستولى على رجالها اليأس والقنوط من مثل هذا الريب ، لم تعد المسيحية بعد تلك قادرة على مقاومة إغراء هذا الدين الجديد الذي بدد بضربة من ضرباته كل الشكوك التافهة ، وقدم مزايا مادية جليلة إلى جانب مبادئه الواضحة البسيطة التي لا تقبل الجدل . وحينئذ ترك الشرق المسيح وارتمى في أحضان نبي العرب }(14).أليس هذا ما نراه منذ بداية الثلث الأول للقرن الثامن عشر الميلادي إلى القرن الواحد والعشرين ؟ ، فمنذ نشأة الفرقة السلفية الوهابية فجرت صراعات لأتعرف الكلل أو الملل بينها وبين أهل السنة والجماعة من المذاهب الأربعة حتى اليوم، في أصول العقيدة وفروعها باستخدام أساليب التشكيك واللف والدوران والتشدق بأقوال تخالف أهدافهم الخفية، وجدالهم في أصول الدين وفروعه، كما ورد بكتب تاريخهم التي سجلوها بأيديهم والمراجع وكتب علماء المذاهب الأربعة للرد عليهم والوثائق الأجنبية التي تعرضت لأفكار هذه الفرقة،وهم مصرين على استخدامهم جدالا مملا كالسفسطة التي جرت بين المسيحيين بعضهم بعضا، ويأتون بأدلة تحقق الهدف الذي يريدونه وإن لم يتوافق دليلهم مع النص توافقا قطعيا أو أشاريا،و جادلوا بتعصب ليحققوا هدفهم بتحريفهم الكلم عن مواضعه، فـهم على شاكلة أستاذهم ابن تيمية الحرانى عقـلوا الدين عقل سماع ورواية لا عقل وقاية ورعاية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل، فإنهم يأتون بمقدمات صحيحة وبراهين خاطئة فيصلون بها إلى نتيجة خاطئة أو العكس، ليفرضوا على العامة وطلبة العلم والعلماء الذين ليس لهم باع طويل في العلم والبحث العلمي دون التحقق من صحة هذه البراهين الخاطئة، و ليس غباء منهم كما ذكره بعض العلماء ، إنما يستخدمون الأساليب النفسية لتغيير الاتجاهات، و أصبح أمرهم ظاهرة بعدما كشف للعيان بعض عناوين الوثائق المخفـية ، ولن يكشف الغرب من هذه الوثائق شيئا طالما أن له مصالح مع تلك الدول ، وهذا واضح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق