السبت، 18 يونيو 2011

إستخدام علم تغيير السوك والإتجاهات لزعزعة العقيدة


الحمد لله العليم الأعلم الكريم الأكرم الذي" الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم, عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ "(1)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الرسول الأكرم تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وعلى آله و أصحابه وأنصاره وأزواجه وذريته الذين صدقوا برسالته واتبعوا النور الذي أنزل الله إليه.
لا يخفى على ذكر أصحاب العقول وأََولي الألباب، إن العلوم في شتى مجالات الحياة تزداد تطورا بتلاحق أفكار الباحثين، وتتنوع الاختراعات العلمية بتناسب طردي مع تسارع جهود العلماء والباحثين، وقد أحدث ذلك صراع بين الدين والعلم، في أواسط القرن السادس عشر الميلادي في أوروبا، فكبل فيه العلماء وشلت حركة البحث العلمي خوفا من بطش الكنيسة ومحاكم التفتيش التي حرقت الكتب التي خالفت فكرها، وقتلت وحرقت العلماء المخالفين لفكر الكنيسة، حيث إن الكنيسة كانت تؤمن بآراء بطليموس { أن الأرض ثابتة وكل شئ يدور حولها } لادعائهم وجود أدلة بالكتاب المقدس لديهم على ذلك، وبما أنه من يخطئ هذه الآراء فهو يخطئ الكنيسة، والكنيسة لا يمكن أن تخطئ أمام أتباعها، ولكن والكنيسة قد أقرت بخطئها - بعد أطول محاكمة في التاريخ لجليلي التي بدأت عام 1633 وانتهت عام 1997م وقد استمرت 365 عاما ففي مارس 2008م في بداية القرن الواحد والعشرين الذي نرى فيه الآن التطورات العلمية المتلاحقة بعلوم الفضاء أقرت الكنيسة بخطئها تجاه جاليليو، وفى نفس العام أثناء الاحتفالات بالذكرى آل 400 لأول تليسكوب جاليليو، أشاد بابا روما بندكتيوس السادس عشر الحالي بمساهمة جاليليو في علم الفلك، وبهذا قد أقرت الكنائس الشرقية والغربية خطأ الكتاب المقدس لديهم، وعلى رأسهم بابا روما بندكتيوس السادس عشر.
   وأقرت الكنيسة الشرقية الأرثوذوكسية ما أقرته الكنيسة الغربية حتى لا يكونوا متخلفين، لعلمهم أن ثبات الأرض ليس في كتابهم وإنما هي آراء بطليموس الذي أقرته الكنيسة وجعلت شعبها يؤمن أنها من الكتاب المقدس لديهم، فشنوا هجوما واسعا على موقف الإسلام وعلماء المسلمين لرفضهم هذه الحقائق لدوران الأرض، وان من المسلمين من يرفض دوران الأرض لليوم من السلفيين، كأمثال:الشيخ عبد العزيز بن باز – الشيخ محمد بن صالح العقيمين –الشيخ يحيى الحجورى –الشيخ مقبل الوداعى – والشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد- والشيخ الإمام الرازي في تفسيره، و بإجماع علماء المسلمين على أن الأرض ثابتة لا تدور، و اعتمدواعلى أقوال المفسرين بنجد من أن السلفيين مضطرين للاستمرار على خطئهم باعتبار أن مذهب السلف التمسك بقول أن الأرض ثابتة والشمس تدور حول الأرض، ولاعتمادهم على تأويلا تهم لبعض آيات القرآن والأحاديث النبوية، ذاك ليثبتوا لخراف الكنيسة خطأ دين المسلمين، المتخلفين عن ركب الحضارة والتطور، وتناست الكنيسة أنها تركت دين بطليموس وركبت دين جاليليو وكوبرنيكس، فما يقولون لخرافهم عن كتابهم المقدس لديهم بعد هذا التغير في الآراء ؟! هل قال لهم روح القدس ذلك إن إلآههم يسوع قد حرك الأرض بعد أن كانت ثابتة ! ، كل شئ ممكن.
  لقد ذكرت المستشرقة الألمانية زجريد هونك عندما قارنت بين العلم في نظر الإسلام والعلم في نظر المسيحية.في الغرب الأوربى خلال العصور الوسطي: كيف أن رسول الله أوصى كل مؤمن-رجلا كان أو امرأة- بطلب العلم ، وجعل ذلك واجبا دينيا ، كان يرى في تعمق أتباعه في دراسة المخلوقات وعجائبها وسيلة للتعرف على قدرة الخالق ، لافتا أنظارهم إلى علوم كل الشعوب ، وعلى النقيض تماما (  بالنسبة لأتباع يسوع ) يتساءل بولس الرسول مقرا: الم يصف الرب المعرفة الدنيوية بالغباوة ، وتعريف القديس أوغسطينوس محور المعرفة قائلا :أما الرب والروح فإنى أبغى معرفتهما ، فالبحث عن الحقيقة هو البحث عن الله ، وهذا لا يستدعى معونة من الخارج ، والمصدر الوحيد لتلك المعرفة  هو الكتاب المقدس (لدى أتباعه ) .لكن الدين الإسلامي لم يكن يوما كالكنيسة، ولم يقف أبدا معارضا أو عائقا في طريق المسلمين للعلم، سواء في الجانب النظري أو في الجانب العلمي التطبيقي، وإنما دعا إلى العلم وحث عليه، مطلقا للعقل عنان الحرية، ومطلق النظر والتفكر والتدبر، بعيدا عن سطوة العادات والتقاليد والأهواء والميول، كيف لا وقد شرف الله سبحانه العقل بالخطاب وجعله مناط التكليف. و اعتمد في قولها على آيات كثيرة بين دفتي القرآن والحديث الشريف.
لا يتوقف صحة إيمان المسلم على مركزية الأرض أو مركزية الشمس، ولو كان هكذا لكان بيان القرآن والسنة المطهرة قاطع الدلالة فيها، وكل التصورات النظرية حتى الآن غير قاطعة الدلالة بل تائهة متضاربة وعليها انتقادات كثيرة، وقد ذكر الطيار السوري نادر الجندي عشرين برهان قائلا:{ وبهذه البراهين العملية العشرين أثبت نظرية بأن: الأرض ثابتة وجامدة في مكانها لاتدور حول نفسها ولا حول الشمس. وأن نفى نظريتي والعودة إلى نظرية كوبرنيكوس وغاليليو، بأن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس يحتاج إلى نفى العشرين برهانا التي تقدمت بها }(2).  ولكن الفرق بين صحة الإيمان وعدمه أن الله تعالى جلة حكمته أمر أولى الألباب من عباده المؤمنين بالنظر والتفكر في خلق السماوات والأرض ليتذللوا لخالقهم الواحد الأحد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد، وتوعد الكافرين أنه سبحانه وتعالى سيريهم آياته في الأفاق وفى أنفسهم ليتحققوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن القرآن كلام الله هو الحق الذي لا ريب فيه هدى للذين آمنوا به، قال تعالى:"( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ   رَبَّنَا مَا هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) "(3)، وقال تعالى:" سنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "(4)فالآيتان حد بين الفريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، فالذين آمنوا بالله وصدقوا برسالته وقلوبهم و ألسنتهم عامرة بذكر الله والتفكر في عظمة خلقه يزدادوا إيمانا مع إيمانهم، وما هي نتائج بحوث العلماء الذين نفذوا ببحوثهم في أقطار مجرة التبانة، لمعرفة أسرارا لكون الذي لا يدرك مهما تقدمت وسائل وأساليب البحث العلمي في الكون حتى يتبين لهم أنه الحق، وان ما يرونه في الكون السحيق لا يجدون له تفسيرا علميا أقرب للحقيقة، وأن المجرات التي يدركونها بالقبة ألسماويه ما هي إلا مصابيح السماء الأولى فأين هم من السماء الأولى ؟! ، فسيدرك أولى العقول والألباب منهم أن الخلق هوا لله لا شريك له في ملكه الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد وليس له ندا ولا نظير، "وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا"(5).
 أما الأمر الآخر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء"(6)، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حنيفا فطرة اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ): "(7)، وتصور أرسطو للتعليم أن المعرفة والعقل يتكونان من أحساسات إنسانية تتشابك معا عن طريق الترابط. ولا تتوافر لدى الكائنات أي معرفة فطرية فهي تولد وعقولها صفحة بيضاء تخط عليها البيئة ما تشاء. وهى الخبرة المكتسبة للإنسان بتعامله مع البيئة وما فيها وهى خبرة تراكمية، قال تعالى:" وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(8). قال تعالى: "الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم, عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ "(9)،
ومما لاشك فيه أن علم النفس من أخطر العلوم على وجه الأرض، والفرع المهم من علم النفس هو تغيير السلوك والاتجاهات والأفكار، وهو العمود الفقري لجميع الدراسات المخابراتية في العالم، ولجميع الدراسات الأكاديمية الكنسية المخصصة لدراسة علم النفس بتعمق تخصصا أكاديميا وتطبيقيا، "ويرى واطسون مؤسس المدرسة السلوكية أن علم النفس هو علم السلوك، وأن الطريقة المناسبة لدراسة موضوعا ته هي الطريقة الموضوعية المستخدمة في الميادين العلمية الطبيعية، وليست طريقة الاسستبطان، وقام بتطبيق مفهوم الأشراط لبافلوف وتأثيره في السلوك الإنساني وخاصة في دراسة عملية التعليم والعمليات العقلية العليا، ودور البيئة الاجتماعية في نمو شخصية الفرد وتكوينها، وقياس آثار المثيرات المختلفة في عملية التعليم والسلوك عموما.وللخطورة الشديدة لعلم النفس فإن بعض الدول تجرى اختبارات عالية المستوى للمتقدم للتخصص في دراسة علم النفس بفروعه المختلفة وتطبيقاتها، أن الأخصائي أو المحلل النفسي بعد أن يجرى تحليلا شاملا لنفسية وشخصية أى إنسان فإنه يمتلك إمكانيات خطيرة، فهو يستطيع معرفة الخبايا المخزنة في العقل الباطن للإنسان والتي قد لا يعلمها الإنسان عن نفسه، ويمكنه إيداع إنسان سوى في مستشفى الأمراض العقلية على غير الواقع ،و تحويل إنسان متوسط الذكاء إلى إنسان مجنون ،وامرأة محترمة إلى أخرى عكس ذلك ، وإنسان سوى إلى غير ذلك، وشخص مسالم إلى آخر عدواني ، والإنسان الشريف إلى لص أو مرتشي أو نصاب ،"(10)
و" أن مجموعة من الفلاسفة البريطانيين أطلق عليهم اسم ( الفلاسفة التجريبيين ) تناولوا أفكار أرسطو وحولوها إلى ما يشبه علم نفس (حقيقي ).وبصورة أدق إلى علم نفس يتضمن التعلم واكتساب الخبرة باعتبارهم من مكوناته. وقد ظهرت أعمال هؤلاء في الفترة من (1650-1850) م مثل هو بز، لووك، جيمس، وجون ستيوارت مل، هارتلى "(11). ومعلوم أن الاتجاه النفسي هو استعداد عقلي مكتسب من خلال الخبرة للسلوك بطريقة ثابتة بخصوص موضوع معين أو مجموعة من الموضوعان، فالاتجاه يمثل درجة الشعور الإيجابي أو السلبي المرتبطة ببعض- بموضوع سيكلوجى معين ( رمز- نداء –– شخص – مؤسسة – مثال – فكرة..... الخ )- مما يختلف حوله المسلمين مثلا والتي يمكن أن تكون موضوعان جدلية مثل التوسل أو الاستغاثة، أو فناء النار، أو جلوس الله- تعالى الله عن ذلك- على عرشه،  أو شد الرحال لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إصدار الأحكام بالشرك أو الكفر في هذه المسائل أو مثلها من الأمور الخلافية، والأمور التي تعتبر حقائق ثابتة لا يختلف حولها الناس( المسلمين مثلا ) لا يمكن أن تكون موضوعا للاتجاه مثل { أن الله واحد أحد فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولد بيده مقاليد كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه لا معبود سواه ولا شيك له في ملكه. وجميع أركان الإيمان والإسلام التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إجابة على أسئلة جبريل عليه السلام(12) } . وقد توصل العلماء أنه:"يمكن تغيير الاتجاهات من خلال الحس، وينبغي أن نفهم تغيير الاتجاهات على أنه استجابة مباشرة للتواصل بين البشر، وبالبحث التجريبي أمكن التوصل للعوامل التي تؤثر في قدرة رسالة ما على احداث الاستمالة والحس".
    و كانت إحدى ثمار جهود مجموعة الفلاسفة التجريبيين البريطانيين والتي ظهرت أعمالهم في الفترة من (1650م-1850م ) . المحاولات التي أجرتها بريطانيا لتجربة واختبار التطبيقات العملية قبل تنفيذها على أرض الواقع في المناطق المحددة طبقا للمخطط الإستراتيجي البريطاني القصير والطويل الأمد لتحقيق أهدافها الاستعمارية والدينية، فشكلوا مجموعات من الأشخاص تشابه الأصليين في ألأستانة عاصمة الخلافة العثمانية أو الإمبراطورية العثمانية المتهالكة كما قالوا والتي يريدون القضاء عليها، ومجموعات أخرى تشابه الأصليين في النجف وطهران وغيرها من البلاد الإسلامية التي يريدون بذر الفتن بينهم وتشكيكهم في معتقداتهم، ولضمان تأمين طرق تجارتهم من الهند، ثم القضاء على الدين الإسلامي الذي يشكل العقبة الرئيسية في استيلائهم على المناطق الإسلامية لامتصاص ثرواتها وجعلها سوقا لمنتجاتهم ولتجارتهم، وإشغال المسلمين بعضهم بعضا في صرا عات عقيمة، وكانت هذه المجموعات تزود بالمعلومات التي تصلهم من تلك الجهات عن طريق عملائهم وجواسيسهم، وأيضا بمعلومات وتحليلات المستشرقين، وقد كانوا يستشيرونهم عند اتخاذ أمور مهمة في تلك المناطق، وكانت نتائج التجارب التي تتم على هذه المجوعات تطابق أكثر من سبعين في المئة لأفكار الأصليين، وكانت مهمة هذه المجموعات البديلة، إجراء التجارب والاختبارات عليها لسهولة تطبيقها على أرض الواقع، وحتى يمكن معالجة المشاكل عند التنفيذ،                                                                  
  وأول التطبيقات العملية لأهم فرع من فروع علم النفس وهو علم تغيير السلوك والأفكار والمعتقدات، هي التي تمت وتتم على المسلمين القاطنين بمنطقة نجد بالجزيرة العربية والتي بدأت تقريبا في (1720م) والمناطق المطلة على الخليج، حيث أنه الطريق الوحيد في ذلك الوقت لمرور التجارة الأوربية من الهند ودول آسيا، وما ورد باعترافات همفر المختلف حول صحتها، وعلاقات بريطانيا وإسرائيل بالمؤسس السياسي والعسكري للفرقة السلفية الوهابية، كما ذكر ذلك جون فيليبى، وحاييم وايزمان، واعترافات يوسف بن مقرن الياهو في 20/12/1962م، و قد نشأت بداية هذه الفرقة على يد محمد بن سعود في الجانب السياسي، ومحمد بن عبد الوهاب في الجانب الديني، فخلف من بعدهم خلف ورثوا هذا الإرث السياسي والديني إلى اليوم، فهل استمرت المؤامرة ضد الإسلام والمسلمين تنفذ حتى الآن ؟ ، والواضح أن أمريكا وبريطانيا وإسرائيل يستكملون اخطر مؤامرة ضد القرآن والسنة المطهرة والنبي الأكرم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إثر التطور في العلوم التطبيقية لفروع علم النفس التطبيقي، وذلك من خلال مؤسسة راند، وهى مؤسسة بحثية أمريكية تابعة للقوات الجوية الأمريكية تأسست عام 1948م بعد الحرب العلمية الثانية، ويعد تقرير راند 2007م الذي يؤكد المطلعين عليه من أهل العلم والفكر أنها مؤامرة أمريكية خطيرة ضد الإسلام وتعد نموذجا لحرب فكرية جديدة بين أمريكا والعلم الإسلامي لإشاعة البلبلة الفكرية بين أوساط المسلمين، وهو أخطر مما نفذته الحركات السابقة - من المنتسبين للسنة وللفرق الأمامية الرافضة- ضد الإسلام خلال القرون الماضية.فهل يتوقف الأمر على الوهابية وأن كانت هي الأهم والأخطر لأمور كثيرة ؟ ، لا بل تعداها إلى القرآنيين الفارين إلى أمريكا وراء الدولار، وعملاء كثر، و قد خلعت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية القناع عن وجهها وزاد عواء بعضهم ضد الإسلام ورسول الإسلام، لمواجهة تزايد أعداد المعتنقين للإسلام من الكنيسة الأرثوذوكسية في مصر بل وفى أمريكا وأوربا وليس هذا بحثنا وإنما المقام اقتضى التعرض لذلك.
وهذا البحث سوف يدور إن شاء الله حول الفرقة السلفية الوهابية، لتحليل بعض ما قاله علماء الأمة عنها منذ بدايتها وحتى اليوم سياسيا ودينيا، وما ظهر من وثائق يدور عليها الآن نقاش وتحليل في الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية بوسائل الإعلام لمعرفة الحقيقة من الخرافة، وكيف جرت توليفة عجيبة اعتبر فيها أن الدولة السعودية هي دولة إسلامية! في حدود الاتفاق المعلن عام 1787م بين المؤسسين محمد بن سعود الجانب السياسي أن الحكم وراثة في آل سعود حتى تصيح الساعة، وإطلاق يد محمد بن عبد الوهاب في النشاط الدعوى ووراثة ذلك في آل الشيخ حتى تصيح الساعة، وعدم التدخل في الحكم بل خدمته حسب ما يره السياسيين لتحقيق مصالحهم ! ، و قد أطلقت عليها الفرقة السلفية الوهابية، لأن المعارضين والموالين لها في بداية أمرها أطلقوا عليها الوهابية، وأتباعها اليوم يطلقون عليها السلفية، وكلمة الفرقة حيث ذكر العلماء من المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة أن فكرها يشمل كثير من أفكار الفرق البائدة بنجد من الخوارج والروافد، والمجسمة التي ظهرت من بعض علماء المذهب الحنبلي، وواجهها علماء الأمة من المذاهب الأربعة، فانطمست في مهدها، إلى أن جدد هذا الفكر ابن تيمية الحرانى، فتصدى له علماء المذاهب الأربعة، وناظروه فرجع عن بدعته مرارا، وفى آخر مرة كتب رجوعه بخط يده كطلب قاضى القضاة ابن جماعة، ولما عاد ونقص قضوا بسجنه حتى مات، ولم يجد أعداء الإسلام أمامهم لإحياء الفتنة التي ظهرت في المذهب الحنبلي إلا كتب ومؤلفات احمدبن تيمية الحرانى، التي قد درسها المستشرقين الغربيين من يهود وغيرهم، وقد يكون أسلافهم من اليهود لهم ضلع كبير في أفكار ابن تيميه لموافقة آرائه آرائهم، واعتباره أن التوراة والإنجيل لم تحرف كلماتها وإنما حرفت المعاني لبعض كلماتها، وكان اختيارهم دقيقا بتحديد المنطقة التي يتم منها نشر وإحياء أفكار وكتب ابن تيمية وهى نجد، لمعرفتهم بصحة قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن منها يخرج قرن الشيطان ومنها تكون الزلازل والفتن، والذي تبنى الدعوة لفكر ابن تيمية الحرانى مؤسسا الفرقة الوهابية محمد بن سعود بن مقرن بن مرخان ومحمد عبد الوهاب وأحفادهم إلى اليوم، فهل لاحت الفرصة أمام أعداء الأمة ليجددوا وينشروا فتن الحرانى وتلميذه ابن القيم على يد احد من نفس المذهب ؟ مستخدمة إطار المدرسة التطبيقية في علم النفس وأهم فروعه في العلوم السلوكية لتغيير الاتجاهات والأفكار والسلوك،  فالمستشرقون قد جمعوا المخطوطات الإسلامية وهى ما زلت محفوظة لديهم الآن، وكل أصول المخطوطات في الفقه والتفسير والأحاديث لعلماء الإسلام السابقين الأعلام محفوظة بخزائنهم بأوربا،  ويستعين بعض الباحثين المسلمين في أبحاثهم بالصور التي تم تصويرها لبعض هذه الأصول، وأقام الغرب كراسي بجامعاتهم وأكاديميات تدرس كل فروع الإسلام بجامعات أوربا حتى أن المسلمين يأخذون الدكتوراه في هذه الفروع الإسلامية من الجامعات الأوربية، وقال علماء الوهابية ومؤرخوها أن محمد بن عبد الوهاب درس الفقه الحنبلي على يد أبيه، وسافر إلى البصرة وبلاد العجم (إيران حاليا ) ودرس كتب ابن تيمية الحرانى، فهل كان هذا حقيقي أم خرافي ؟  ، فهل لقائهم مع عميل شركة الهند الشرقية همفر أو همفرى حقيقة أم خرافة ؟ ، و معلوم من الوثائق أن مكتب شركة الهند الشرقية تنقل من بندر عباس إلى البصرة ثم استقر بالكويت، ومن منهم اتصل بوكيل شركة الهند الشرقية أهو المؤسس السياسي أم الديني للفرقة الوهابية ؟ وأين تم الاتصال أفي البصرة أم في الكويت ؟ ،  و ما جاء بمذكرات أول رئيس وزراء للكيان الاسرائيلى وايزمان ؟ والمعونة المالية من بن جوريون بيد المستشار فيليبى لسلطان نجد لماذ!؟ ؟ ومذكرات الحاج محمد عبد الله فليبي الذي كشف عوراتهم بمذكراته وصلى بهم وخطب فيهم بالحرم المكي المكرم وتسمى باسم رسول الله صلى الله عليه و سلم، فهل تنطبق شروط الإسلام على جاسوس بريطانيا وأمريكا والصهيونية العالمية الحاج فيليبى؟! سوف أتناول ذلك بحول الله وتوفيقه في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
أما عبدة يسوع الرب الملعون كما جاء بكتبهم المقدسة لديهم وهي الكلمة التي وردت في سفر التثنية " فلا تَبِتْ جُثَّتُه على الشَّجَرَة، بل في ذلك اليَومِ تَدفِنُه، لأَنَّ المُعَلَّقَ لَعنَةٌ مِنَ الله، فلا تُنَجِّسْ أَرضَكَ الَّتي يُعْطيكَ الرَّبَّ إِلهُكَ إِيَّاها ميراثًا " (تث21/23)، وهي التي اقتبسها بولس الرسول إِنَّ المسيحَ افتدانا مِن لَعنَةِ الشَّريعة إِذ صارَ لَعنَةً لأَجْلِنا، فقَد وَرَدَ في الكِتاب: مَلْعونٌ مَن عُلِّقَ على الخَشَبَة". أم أن الرب ابن ( بان ديرا) يلعن نفسه من أجل ماذا ؟ ، وبعد هذا التطور الرهيب في علوم الفضاء والصور الملتقطة من الفضاء التي حار علماء الفضاء وتضاربوا في تحليل ذلك، أيكون خالق المجرات الرهيبة هو ابن بان ديرا ثم يتجسد أو يحل في جسد ابن بندرا ؟! ، أخالق عظيم يكون ضعيفا ويترك أضعف منه ليهينوه ويعلقوه على خشبة ليصير ملعونا ليفتدى أمثاله من أولاد بنا ديرا أمثال زكريا بطرس؟! ،  إن اليهود والنصارى تحسبهم جميعا ضد الإسلام ليطفؤا نور الله بأفواههم وقلوبهم شتى ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا، قال تعالى: " يُرِيدُونَ ليطفئوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 0"(13)، وإن كان هذا ليس من صميم هذا البحث، ولكن الأمر قد يستدعى التعرض لذلك أثناء البحث في الفرقة السلفية الوهابية ، وليكن معلوما لدى المسلمين، أنى مؤمن روحا وعقلا بما جاء في القرآن الكريم عن رسول الله عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأنه ليس ابن الله وليس إله ، وأن عبدة يسوع الإله لديهم لا يؤمنون بالقرآن ، فهم لا يؤمنون بما جاء ه عن عيسى ابن مريم ،إنما يؤمنون بما جاء في العهد القديم والجديد أن أجداد يسوعهم الإله كانوا زناة ، ووصف اليهود ليسوع انه ابن الجندي الروماني بن ديرا ، فهم قد فرقوا بين عيسى ابن مريم الذي ذكره القرآن الكريم  ويسوعهم الإله ابن بن ديرا ، وإني سوف آخذ بتفريقهم هذا عند التعرض ليسوع انه ليس عيسى ابن مريم رسول الله الذي ذكره القرآن ، وإنهم إن قالوا أنهما شخص واحد فقد آمنوا بالقرآن وبرسالة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنهم لو آمنوا بعيسى عليه السلام الذي ذكره القرآن فذالك هدم لعقيدتهم ، وانه لم يصلب ولم يقتل وأنه لم يقم من بين الأموات وفى هذا هدم لعقيدتهم ، فعلى المسلم أن يعتقد أن هناك فارق كبير جدا بين عيسى عليه السلام في القرآن وبين ربهم يسوع وعلى هذا يسكون كلامي على يسوعهم ، وهم دائما في كل عصر يستخدمون الأساليب التطبيقية في العلوم السلوكية لتغيير الاتجاهات لتصدير فشلهم إلى المسلمين بأساليب تطبيقات علم النفس، هذا الفشل الذي جاء بعضه في كتاب (الدعوة إلى ألإسلام ) تأليف:   .  Thomas W. Arnold Sir وأقتبس من ترجمته بحروفه {ويزعم كثير من علماء اللاهوت المسيحيين. أن حالة الكنيسة الشرقية التي تدهورت في ذلك الوقت- من الناحية الخلقية والروحية – لابد أن تكون قد دفعت كثيرين إلى أن يلتمسواجوا روحيا أسلم وأصح في ذلك الدين الإسلامي الذي جاءهم وهو في اشد ما تكون فيه الحماسة الغضة قوة وعنفا. وعلى سبيل المثال  يتساءل دين ملمانDean Mailman:" ماذا كان حال العلم المسيحي في الأقاليم التي تعرضت لأولى غزوات الإسلام ؟ كانت الأحزاب الدينية يناوئ بعضها بعضا ، ورجال الكنيسة يتنازعون فيما بينهم على اشد مسائل الدين إبهاما وأكثرها غموضا، فيما يتعلق بما وراء الطبيعة في العقيدة الدينية .والأرثوذكس والنساطرة وأتباع طيخوس واليعاقبة يضطهد بعضهم بعضا ، وقد استحكمت بينهم العداوة التي لا تفتر ولا تنقطع ، ولا نكون مبالغين في الحكم على مساوئ الجدل الديني إذا اقترضنا أن كثيرين ربما فرحوا بوقوع خصومهم في أساري الكفار ، إذا كان هذا أفضل عندهم من أن يجمع بينهم هدف مشترك في سبيل الدفاع عن المسيحية التي تربط بينهم                                                       فكم من أناس لابد أن يكون هذا الجدل المستمر قد زعزع أسس عقيدتهم! وكم كان يكون غريبا لو أن هؤلاء الآلاف من الناس لم يتمسوا – وهم  في ضجرهم وحيرتهم – ملجأ من هذه المجادلات  التي لا تنتهي عند حد ولا تعرف اللين أو التسامح ، في تلك الحقيقة البسيطة الواضحة : حقيقة الوحدانية فهما طولبوا بالاعتراف ببعثة محمد ونبوته ".
وشبه بهذا ما يراه كيتانى Catani من أن انتشار الإسلام بين نصارى الكنائس الشرقية إنما كان نتيجة شعور باستياء من السفسطة المذهبية التي جلبتها الروح الهيلينية إلى اللاهوت المسيحي.أما الشرق الذي عرف بحبة للأفكار الواضحة البسيطة فقد كانت الثقافة الهيلينية وبالا عليه من الوجهة الدينية ، لأنها أحالت تعاليم المسيح البسيطة السامية إلى عقيدة محفوفة بمذاهب عويصة ، مليئة بالشكوك والشبهات، فأدى ذلك إلى خلق شعور من اليأس بل زعزع أصول العقيدة الدينية ذاتها فلما أهلت آخر الأمر أنباء الوحي الجديد فجأة من الصحراء لم تعد تلك المسيحية الشرقية التي اختلطت بالغش والزيف وتمزقت بفعل الانقسامات الداخلية ، وتزعزعت قواعدها الأساسية ، واستولى على رجالها اليأس والقنوط من مثل هذا الريب ، لم تعد المسيحية بعد تلك قادرة على مقاومة إغراء هذا الدين الجديد الذي بدد بضربة من ضرباته كل الشكوك التافهة ، وقدم مزايا مادية جليلة إلى جانب مبادئه الواضحة البسيطة التي لا تقبل الجدل . وحينئذ ترك الشرق المسيح وارتمى في أحضان نبي العرب }(14).أليس هذا ما نراه منذ بداية الثلث الأول للقرن الثامن عشر الميلادي إلى القرن الواحد والعشرين ؟ ، فمنذ نشأة الفرقة السلفية الوهابية فجرت صراعات لأتعرف الكلل أو الملل بينها وبين أهل السنة والجماعة من المذاهب الأربعة حتى اليوم، في أصول العقيدة وفروعها باستخدام أساليب التشكيك واللف والدوران والتشدق بأقوال تخالف أهدافهم الخفية، وجدالهم في أصول الدين وفروعه، كما ورد بكتب تاريخهم التي سجلوها بأيديهم والمراجع وكتب علماء المذاهب الأربعة للرد عليهم والوثائق الأجنبية التي تعرضت لأفكار هذه الفرقة،وهم مصرين على استخدامهم جدالا مملا كالسفسطة التي جرت بين المسيحيين بعضهم بعضا، ويأتون بأدلة تحقق الهدف الذي يريدونه وإن لم يتوافق دليلهم مع النص توافقا قطعيا أو أشاريا،و جادلوا بتعصب ليحققوا هدفهم بتحريفهم الكلم عن مواضعه، فـهم على شاكلة أستاذهم ابن تيمية الحرانى عقـلوا الدين عقل سماع ورواية لا عقل وقاية ورعاية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل، فإنهم يأتون بمقدمات صحيحة وبراهين خاطئة فيصلون بها إلى نتيجة خاطئة أو العكس، ليفرضوا على العامة وطلبة العلم والعلماء الذين ليس لهم باع طويل في العلم والبحث العلمي دون التحقق من صحة هذه البراهين الخاطئة، و ليس غباء منهم كما ذكره بعض العلماء ، إنما يستخدمون الأساليب النفسية لتغيير الاتجاهات، و أصبح أمرهم ظاهرة بعدما كشف للعيان بعض عناوين الوثائق المخفـية ، ولن يكشف الغرب من هذه الوثائق شيئا طالما أن له مصالح مع تلك الدول ، وهذا واضح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ،





الجمعة، 17 يونيو 2011

(الطفل الروسي المعجزة ) بقلم فائق هيكل


"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد"
في منطقة كيزلار في جمهورية داغستان التابعة لروسيا الاتحادية في إحدى العائلات تم ولادة طفل في عام 2009 م تظهر المعجزة في أماكن مختلفة من جسمه من بدء ولادته ظهرت كلمة ( الله ) ثم حروف صغيرة عربية دينية، وفي بداية شهر رمضان تم وضوح كتابة آيات قرآنية بشكل أكثر وضوحا، والأب والأم لهذا الطفل يمنعوا تصوير وجه الطفل حتى لا يصيبه أحد بالعين والحسد، وهو الطفل الثاني في هذه الأسرة، والوحيد الذي ظهرت عليه هذه المعجزة، والأطباء عاجزين عن تفسير هذه الحالات،  وبحسب التقارير الإعلامية وشهادات الأهالي، تبدأ حكاية الطفل (علي يعقوبوف ) من مدينة كزلار في جمهورية داغستان الروسية، والذي أطلق عليه الطفل المعجزة بعد ولادته عندما أجري له الأطباء بعض الفحوصات، وتأكد إصابته بورم دموي بحنكه، لكن الورم اختفي تماما بعد أيام، ولم يبقي له أثر، وظهر مكانه كلمة ( الله ) هذا ما حكته والدة الطفل، وتدعي " مدينة ياكوبوفا"، لوكالات الأنباء والقنوات التليفزيونية التي أصبحت لا تفارق البيت في الآونة الأخيرة.
 وأضافة الأم أن الكتابة تظهر يومي الاثنين والجمعة، وفي هذه الأثناء ترتفع درجة حرارة الطفل إلي 40 درجة مئوية، وما كان يحدث في البداية ظهور كلمات متفرقة، وبعد فترة ظهرت آيات قرآنية كاملة وكانت حرارة الطفل ترتفع بشدة عندما تظهر تلك الآيات، وتبقي ثلاثة أيام علي جلد الصبي ثم تختفي لتظهر بعدها كتابات جديدة. ولم يفهما والدا الطفل ما يحدث لإبنهما في البداية، لكنهما التقطا صورا لكل ما كان يظهر علي جسمه، واحتارا عندما اكتشفا أن الحرارة المرتفعة التي ترافق ظهور هذه الكلمات لا يستطيعان تخفيضها، سواء بالأدوية التي كان يصفها له الأطباء أو بغيرها، حتى أن الطفل كان يشتد ألمه بعد أن تظهر علي بدنه الآيات وأجزاء من الأحاديث النبوية.لم يجاهر الوالدان بهذا الأمر إلا بعد أن ظهرت علي جسم طفلاهما عبارة: ليري الناس آياتنا، عندها فقط قررا عرض الأمر علي الناس، وتناقل الجميع خبر الطفل  ووقف الأطباء حائرين أمام هذه الظاهرة. الأعجب من ذلك – كما ذكر والدا الطفل – أنه ولد مريضا بالقلب ومرض آخر يشبه شللا نصفيا في الدماغ، لمن ذلك كله قد ذهب بعد أن ظهرت عليه أول الكلمات القرآنية، بحسب وسائل الإعلام الروسية. ومن جهته قال الطبيب سعيد رسلوف الذي أشرف علي متابعة صحة الطفل والعناية به: " لقد قمت بكل الفحوصات من أشعة وغيرها، وقمنا بجميع التحاليل اللازمة، فلنم نجد أثرا للأمراض التي كان يعاني منها ".و الآيات التي رأتها الأم  بجسد ابنها دفعتها إلي ارتداء الحجاب، فالتزمت وزوجها بالصلاة.
و في السياق ذاته رفضت أكاديمية العلوم الروسية التعليق علي هذا الموضوع، معتبرة أن ذلك " أمر لا يمكن فهمه ولا تفسيره، وأن العلم غير قادر علي دراسة وتفسير مثل هذه الظواهر "، حسب بيان الأكاديمية،
 هذا العجز عن الفهم والتفسير من الأكاديمية الروسية وسط علماء لا يعترفون بوجود إله للكون، علي الرغم من العجائب البيولوجية المنتظرة في القرن الحالي بعلم البيوتكنولوجي، وتقدم علوم الكمبيوتر الذي مهد للعلوم البيولوجية وسائل جديدة بتقنيتها للبحث العلمي، وأدي إلي اكتشافات علمية بيولوجية فأدت إلي تغذية مرتدة لعلوم وتقنيات الحاسب الآلي، فتطورت تقنيات العلوم البيولوجية.
ويقول العلماء في مراكز الأبحاث الروسية والأمريكية، إن الاندماجات بين الإنسان و الآلة والتي أطلق عليها اسم الكائن البشري الآلي أصبحت أقرب مما يتصور البعض. حيث حقق علم المخلوقات الآلية نجاحا كبيرا، وفي تطور جديد في هذا المجال استطاع العلماء أن يصنعوا ألآت تتحرك وتحرك أزرعتها وأن تعيش وتبتسم وأن تتظاهر بالخجل والخوف والمرح، وغير ذلك من المظاهر البشرية. يقول الكثير المتفائلون في هذا المجال أنه خلال الحقبة القادمة سيصبح علي الإنسان أن يميز بصعوبة ما إذا كانت الفتاة التي تمر أمامه وهي تبتسم هل هي إنسان كامل أو آلة مصنوعة بدقة. ويعتقد البروفيسور بلوك من جامعة كورتل: أن العلاقة الجنسية التي ستنشأ بين الإنسان والآلة ليست ببعيدة التصور كما نفكر.
  وتناقل الجميع خبر الطفل في 27 /10 /2009م ووقف الأطباء حائرين أمام هذه الظاهرة، وأصبح الطفل الآن عمره سنة وستة أشهر والكل لم يقدم تفسيرا علميا وأقرت الأكاديمية الروسية أن ذلك أمر لا يمكن فهمه و لا تفسيره، وأن العلم غير قادر علي دراسة مثل هذه الظواهر وتفسيرها، رغم التطور التقني والعلمي الرهيب في علوم البيوتكنولوجي وعلوم الفضاء والتقدم التقني بالأجهزة الطبية واستخدام الخلايا العصبية في تطوير الحاسبات الآلية والمحاولة الجادة بالتحكم في الأرض، أتي الله بمعجزة علي جلد طفل رضيع أعجزت كل تقدمهم، قال تعالي: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "، فهؤلاء ضل سعيهم وظنوا أنهم قادرون عليها، فأرسل الله لهم نذيرا حتى لا يقولوا ما جاءنا من نذير، فهذه المعجزة لمن أنكر رسالة محمد صلي الله عيه وسلم نذير، ولمن آمن به وصدق برسالته بشير. { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير }، وقد تصارع المسلمون بينهم بفرق شتي، وتطاول الغرب والكنائس ضد الإسلام والمسلمين ومحمد نبي الله ورسوله، في حرب صليبية إعلاميا وعسكريا، والمسلمون متصارعون أقوياء علي أنفسهم ضعفاء علي غيرهم، غير جادين في الدعوة إلي الله كما أمرا لله بقوله تعالي : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين " ، "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون "
وتتجلي آية الله بالطفل الروس" علي يعقوبوف."- بالكتابة علي جسده باللغة العربية قرآن وحديثا شريفا - مما أوحي الله من قرآن وحديث نزل علي رسوله محمد صلي الله عليه وسلم بلسانه العربي المبين - إعجازا لما يتميز ويشتهر به العصر الحالي بالتقدم التكنولوجي، وهو عصر المعلومات كأن الكرة الأرضية بيت واحد، حيث تنتقل المعلومة من موقعها إلي كل بيت بالكرة الأرضية لحظة حدوثها، فأذن الله أن يكون جسد الطفل شاشة عرض للرسائل الإلهية لأهل الأرض لصدق رسالة محمد صلي الله عليه وسلم نصا ومتنا، كمثل الكمبيوتر شاشة عرض للرسائل البشرية، حيث يستقبل الكمبيوتر علي شاشته عبر الشبكة العنكبوتية الرسائل من جميع أرجاء الكرة الأرضية، ويتحكم بها مقدم الخدمة للتواصل بين الناس، والرسائل الإلهية التي تأتي علي جسد الطفل من قبل من خلق الطفل، هي آيات بينات من كتاب الله الذي أوحي به إلي محمد النبي الأمي (ص) ، قال تعالي : " اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " ، وأحاديته صلي الله عليه وسلم ، " وما بنطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي " ،وما يكتبه قلم القدرة الإلهية علي جسد  الطفل يومي الاثنين والجمعة مطابقة حرفيا وبنفس التشكيل لما عليه القرآن والسنة الآن ، لدحض كل طاعن من حزب الشيطان ، وتظل الرسالة  ثلاث أيام عي جسد الطقل وتأتي رسالة جديدة ، ومن الآيات والأحاديث  التي كتبت ووصلني بعضها  تنبئ بأمور علي غاية في الأهمية، وأعرضها علي حسب قراءتي الشخصية، وقد يكون لمن هو أعلم مني قراءة أخري . بالمدونة التالية ←





الخميس، 16 يونيو 2011

( كتاب الفرقة السلفية الوهابية والصهيوصليبية ) فائق محمد محمد هيكل



تمهـيــــــــــــــــــد:-

الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه ورضي الله تعالى عنه وسائر صحابة رسول الله أجمعين:قال في خطبة له يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وسلم [ هم عيش العلم، وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخافون الحق ولا يختلفون فيه، هم دعائم الإسلام و ولائج الاعتصام، بهم عاد الحق في نصابه وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية . فإن رواة العلم كثير ورعاته    قليل] (15).
الخوارج إسم وصفة
قال بعض من قاتلوا مع الإمام على كرم الله وجهه في معركة صفين "إن الحكم إلا لله "(16).وسمعها أمير المؤمنين بالمسجد عند التحكيم فقال كرم الله وجهه كلمته المشهورة ( قولة حق يراد بها باطل ) ، ولما رأى زعيمهم عبد الله بن الكواء وشبت بن ربعي أن الفريقين اتفقا على الحكمين ، قال : إني خلعت عليا ومعاوية وبرئة من حكميهما ، ثم انحازوا إلى حر وراء وهم يومئذ اثنا عشر ألفا ، ولذالك سميت الخوارج حرورية ، وهؤلاء هم من المحكمة الأولى وكان دينهم إكفار على، وعثمان، وأصحاب الجمل، ومعاوية وأصحابه ، والحكمين ، ومن رضي بالتحكيم .
ولقد سُمًوا خوارج ليس لعداوتهم للإمام على بل لسبب قام بنفوسهم، لأنهم لم يعقـلوا الدين عقل ورعاية و رعاية، فدفعهم حكمهم الخاطئ في حق الدين لأعمال خارجة عن كل قيمة عليا ومثل سام للدين الحنيف، وإن ادعوا غير ذلك، أو أظهروا خلاف ما يبطنون، فغلب على أصحاب المحاكمة الأولى اسم الخوارج على الرغم من تعدد فرقهم وظل لصيقا بهم مدى التاريخ، ثم صار هذا الاسم صفة لكل من يخرج على روح الدين والشريعة الإسلامية، وانقسمت الخوارج عشرون فرقة، منهم الأزارقة أتباع نافع ابن الأزرق الحنفي بنجد، والنجدات أتباع نجدة بن عامر بمنطقة اليمامة بنجد، وقد جمعهم من الدين أشياء:الأولى- قولهم أن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، وخالفهم المحاكمة الأولى، أنهم كفار لا مشركون.الثانية – أن الذين لم يناصروا على ولم يقاتلوا معهم ولم يهاجروا إليهم مشركون وإن كانوا على رأيهم (رأى الخوارج). الثالثة – أوجبوا امتحان من هاجر إليهم مدعيا أنه على ما هم عليه فإن صدق أبقوه إلا قتلوه. الرابعة – استحلالهم إهدار دم مخالفيهم وأسر نسائهم وأطفالهم أو قتلهم وسلب أموالهم. وكما قيل:
إن الروافض كالمجوسِ ضلالةً *** عذرا لكم يا عابدي النيرانِ
بل هم أشد من المجوس ضلالةً *** ومن اليهود وعابدي الصلبانِ
فالرفض أخبث مذهب وعقيدةٍ *** عرفتهما الدنيا مدى الأزمانِ
هم جند إبليس اللعين وحزبهِ *** هم صفوةً من شيعة الشيطانِ
هم لعنةً حلت بأمة أحمدٍ *** هم في الورى كالسمِ والسرطانِ

" وظهرت فرقة من المشبهة عدهم المتكلمون فى فرق الملة، لإقرارهم بلزوم أحكام القرآن، وإقرارهم بوجوب أركان شريعة الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام والحج عليهم، وإقرارهم بتحريم المحرمات عليهم، وإن ضلوا وكفروا في بعض الأصول العقـلية.منهم الهشامية لهشام بن الحكم من  الإمامة الرافضة الذي شبه معبوده بالإنسان ، وهشامية هشام بن سالم الجواليقى زعم أن معبود ه على صورة إنسان ، ومنهم التونسية ليونس بن عبد الرحمن القمى ، الذي زعم أن الله تعالى يحمله حملة عرشه ، وإن كان هو أقوى منهم ،كما أن الكركى تحمله رجلاه وهو  أقوى من رجليه ، ومنهم الكرامية الذين ادعوا أن الله تعالى جسم له حد ونهاية وأنه محل الحوادث ، وأنه مماس لعرشه  .                                         ومن االخارجين عن دين الإسلام وإن انتسبوا في الظاهر إليه، البيانية أتباع بيان بن سمعان الذي زعم أن معبوده إنسان من نور على صورة الإنسان في أعضائه، وأنه يفنى كله إلا وجهه "(18).
هذه الضلالات تطعن في عقيدة الداعين إليها ومعتقديها ومعتنقيها، ولا يكونوا محل ثقة في أحكامهم وفتواهم، فقد عد المتكلمين بعضهم في ملة الإسلام مطعون في عقيدتهم، والبعض الأخر خارج عن دين الإسلام وإن انتسبوا في الظاهر إليه، ثم تلقف دعوة الخوارج الروافض والمشبهة والحشوية ثلة من المنتسبين إلى المذهب الحنبلي في القرن الرابع الهجري، وصنفوا فيها ونسبوا ذلك للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، ورد علي قولهم علماء عصرهم، وأثبتوا أن قولهم هذا يؤدى إي التشبيه والجسمية لا محالة، وفى القرن السادس الهجري تصدى لأفكارهم تلك الإمام الفقيه الحنبلي الحافظ عبد الرحمن بن الجو زى الحنبلي بكتابه ( دفع شبهة التشبيه ) وهو مطبوع، وقال ابن الجو زى في ذلك: [ رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصح......فصنفوا كتابا شانوا به المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسمعوا أن الله خلق آدم على صورته. فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات وفما، و لهواة وأضراس وأضواء لوجهه، ويدين وإصبعين وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس. وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة. ولا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى. ولا إلغاء ما توجبه الظواهر من صفات الحدث ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات . وقد استفاض ابن الجو زى في بيان بطلان ما اعتمدوا عيه من أقوال، وأشبعهم لوما وتجهيلا حتى قال في قصيدة له:- لعمري لقد أدركت منهم مشايخا = وأكثر من أدركته ما له عقل.](19)
وقد قال بعض الأفاضل: رجلان من هذه الأمة ابتليا بقوم سوء، فنسبوا إليهما ما هما براء منه جعفر بن محمد الباقر و احمد بن حنبل اﮪ . فأما جعفر بن محمد أبتلى بتلك الفرقة التي تدين بسبً أحب العباد إلى الله ورسوله بعد النبيين أبو بكر وعمر، وبتنقيص الكثير من أصحاب سيد المرسلين بدعوى التشيع لآل البيت، والله ورسوله ودينه براء من هذا التشيع. وأما الإمام أحمد رضى الله عنه فقد اندس بين المحققين من أتباعه حشوية المحدثين الذين لا بصر لهم بأصول الدين ولا فقه لهم بكتاب الله...و قالوا على الله ما لا يعلمون نسبوا ما هم عليه من هذا التجسيم إلى ذلك الإمام الأجل."(20)
"ولقد قال هذا القول الذي ينتقده ابن الجو زى ( بعض ممن اندس بين المحققين من حشوية المحدثين المنتسبين للمذهب الحنبلي منهم ) القاضي أبو يعلى الفقيه الحنبلي المشهور (المتوفى سنة457ﮪ) وكان مثار نقد شديد وجه إليه، حتى لقد قال فيه بعض فقهاء الحنابلة ( لقد شان أبو يعلى الحنابلة شيئا لا يغسله ماء البحار). وقال مثل هذا القول ابن الزغوانى المتوفى ( المتوفى سنة 527ﮪ ) وقال فيه بعض الحنابلة أيضا:0 (إن في قوله من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه ) 0
وهكذا استنكر الحنابلة ذلك الاتجاه عندما شاع في القرن الرابع والقرن الخامس 0 ولذلك استتر هذا المذهب حتى أعلنه ابن تيمية في جرأة وقوة وزاد آرائه انتشارا اضطهاده بسببها 0 فإن الاضطهاد يذع الآراء وينشرها 0 ولذالك كثر أتباعه بسبب الاضطهاد وكسب لرأى ( لرأيه ) ذيوعا وانتشارا "(21)
رجوع ابن تيمية وتوبته 
ولولا تلك القدسية لابن تيمية التي يضفيها عليه أتباعه من الوهابية اليوم ولولا تسارعهم لنشر كتبه المحشوة بالقضايا الخطرة التي تهدم الدين بين الشباب المسلم وطلبة العلم، لما تطرقت أصلا لابن تيمية وذلك لسبب منطقي وهو أن ابن تيمية في سنة 707هـ رجع رجوعا صادقا عن بدعه أمام العلماء والقضاة وشهد على نفسه بأنه أشعري، وانتهى أمر بدعته بعد سجنه حتى مات، ومن تاب تاب الله عليه، وهذا نص التوبة المذكورة:- شهد من يضع خطه أخره أنه لما عقد مجلس لتقي الدين أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي بحضرة المقر الأشراف العالي المولوي الأميري ألكبيري العالمي العادلي السيفي ملك الأمراء سلار الملكي الناصري نائب السلطنة المعظمة أسبغ الله ظله، وحضر فيه جماعة من السادة العلماء الفضلاء أهل الفتيا بالديار المصرية بسبب ما نقل عنه ووجد بخطه الذي عرف به قبل ذلك من الأمور المتعلقة باعتقاده أن الله تعالى يتكلم بصوت، وأن الاستواء على حقيقته، وغير ذلك مما هو مخالف لأهل الحق، انتهى المجلس بعد أن جرت فيه مباحث معه ليرجع عن اعتقاده في ذلك، إلى أن قال بحضرة شهود:
   " الحمد لله، الذي أعتقده أن القرآن معنى قايم( قائم ) بذات الله، وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية ، وهو غير مخلوق ، وليس بحرف ولا صوت ، وليس هو حالا في مخلوق أصلا  لا ورق ( غير واضحة بالأصل ) ولا حسب ولا غير ذلك . والذي أعتقده من قوله – الرحمن على العرش استوى – أنه على ما قاله الجماعة الحاضرون، وليس على حقيقته وظاهره، ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله. والقول في النزول كالقول في الاستواء، أقول فيه ما أقول فيه، لا أعلم كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله، وليس على حقيقته وظاهره كما قال الجماعة الحاضرون، وكلما يخالف هذا الاعتقاد فهو باطل، وكلما فى خطى أو لفظي مما يخالف ذلك فهو باطل، وكلما في ذلك مما فيه إضلال الخلق أو نسبة ما لا يليق بالله إليه فأنا برئ منه، فقد برئة منه وتايب إلى الله من كل ما يخالف ذلك.  كتبه أحمد بن تيمية، وذلك في يوم الخميس سادس من ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة، وكلما كتبته وقلته في هذه الورقة فأنا مختار في ذلك غير مكره
كتبه أحمد بن تيمية، حسبنا الله ونعم الوكيل"
(22). وبأعلى هذا المكتوب بمقربة الحمد لله، بخط سيدنا قاضى القضاة بدر الدين ما صورته. أعترف عندي بكل ما كتب به في التاريخ المذكور، وبحاشية الخط إعترف بكل ما كتبه بخطه، كتبه عبد الغنى بن محمد الحنبلي – وبآخر خط ابن تيمية رسوم شهادات أخرى لعلماء وقضاه أجلاء
واضحة بالمخطوط المرفق
    ولعل جهل هذه الحقيقة ـ أعني رجوع ابن تيمية إلى الحق ـ كان سببا رئيسا في تأرجح كلمة العلماء فيه بعد وفاته، ففي القرن التاسع الهجري جاء إلى البلاد المشرقية الإمام الكبير والمناظر الخطير الضارب بسهم وافر في شتى العلوم العلامة محمد بن محمد الشهير بالعلاء ابن البخاري وكان معظما عند أرباب الدولة، مفخما عند العلماء أشعري الاعتقاد، سيفا مسلولا على أهل البدع، وكان ممن يكفرون طائفة ابن عربي الصوفي ويزبد ويرعد فيهم وصنف في إكفاره، فلما وصل هذا العالم إلى مصر والشام وكان معظما لابن تيمية، فعارضه البعض بكلام ابن تيمية المخالف لعقائد المسلمين فطالع العلاء البخاري عقيدة ابن تيمية من جديد وصار يحاول الاعتذار عنه وآل الأمر في آخر المطاف إلى أن كفر ابن  تيمية وصنف في ذلك كتابا يكفره فيه ، بل ويكفر من سماه بشيخ الإسلام ،  فرد عليه ابن ناصر الدين الدمشقي الصوفي الأشعري بكتاب سماه الرد الوافر ، وقد قرض الكتاب الأخير جماعة من كبار علماء مصر منهم الحافظ ابن حجر والبدر العيني والشمس ألبساطي و
البلقيني وغيرهم ، واعترضوا على تكفير ابن تيمية ، متعللين بأنه لم يكن يصر على الباطل ويلمحون إلى رجوعه الذي أسلفناه ، وهذا هو الحق ، فابن تيمية لم يحفظ عليه بعد تاريخ الرجوع المذكور أنه حوكم في العقائد إلى اليوم ، وتلاميذه من بعده مختلفون ليسوا على رأي واحد ، فمنهم قلة قليلة بقيت على آرائه التي كان عليها قبل رجوعه ، ولم يصدقوا بأنه رجع عنها ، وأكثرهم لم يكن يوافقه عليها ، بل البعض منهم لم تكن له دراية بأمور العقائد ، وجماعة من تلاميذه يعلمون بأنه قد تاب مما خالف فيه ، لهذا كانت المدرسة المصرية أعدل الطوائف فيه ، فهي لم تأخذ بشذوذاته العقدية التي يكفر معتقدها ، ولم تقل بتكفيره أيضا لما ثبت عندهم من رجوعه ، ومع هذا فقد استمر خلاف المسلمين فيه من ذلك الوقت إلى اليوم ، ولم تكن الناس بل ولا العلماء وطلاب العلم يلتفتون إلى هذه المسألة أصلا قرون طويلة ،    
ادعى أحد المتوترين الوهابيين أن الحافظ العلائي وأبا حيان الأندلسي والذهبي والحافظ ابن حجر العسقلاني وبدر الدين بن جماعة وكمال الدين بن الزملكاني أثنوا على ابن تيمية خيرًا.                                                                                                         ما ذكره الحافظ أبو سعيد العلائي في ابن تيمية
، فقد نقل الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في ذخائر القصر عن الحافظ العلائي شيخ الحافظ العراقي نسبته إلى ابن تيمية قوله: إن الله مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكلّ إلى الجزء وإن الله بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر وأن العالم قديم بالنوع وأن نبينا عليه الصلاة والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا ويكون مخطئًا وأن إنشاء السفر لزيارة نبينا معصية لا يقصر فيها الصلاة وأن عذاب أهل النار ينقطع... الخ  وهذا الحافظ العلائي من الحفاظ الثقات العدول وكان من معاصري ابن تيمية، فهل من قال عنه ذلك يكون مدحه أم ذمه، أم يكون كفّره؟!!!                                                                                                                                        وأما ما قاله المفسر أبو حيان الأندلسي في ابن تيمية فهو ما ذكره في تفسيره النهر في تفسير آية الكرسي ما نصه: "وقرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا وهو بخطه سماه "كتاب العرش" إن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى منه مكانًا يُقعد معه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم" آه. ... ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان ما زال يلعنه حتى مات بعد إن كان يعظمه                                                                                                     
 وذكر الحافظ مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء ج2/106 طبع دار الفكر ما نصه: قال التقي ألسبكي "وكتاب العرش من أقبح كتبه (أي لابن تيمية) ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان ما زال يلعنه حتى مات بعد أن كان يعظمه" اهـ بحروفه وهذا أبو حيان الأندلسي المفسر النحوي المشهور من معاصري ابن تيمية، فماذا يكون حال من قال هذا في ابن تيمية؟ أ له يكون مادحًا أم قادحًا ؟ بل مكفرًا لابن تيمية.                                                                              
 وهذا الذهبي كان معاصرًا لابن تيمية مدحه في أول الأمر ثم لما انكشف له حاله قال في رسالته بيان زغل العلم والطلب:"وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت أخّره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رئاسة المشيحة والازدراء بالكبار فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور" اهـ. وهذه الرسالة ثابتة عن الذهبي لأن الحافظ السخاوي نقل عنه هذه العبارة في كتابه الإعلان بالتوبيخ ص77 وهذه العبارة  هي آخر كلام الذهبي في ابن تيمية، أليس هذا قدحًا؟ و لاكن الوهابية حذفوا هذه العبارة من بعض مؤلفاتهم لأنها لا توافق مشربهم.                                                                                                                        و هاك ما ذكره الحافظ العسقلاني في ابن تيمية في كتابه الدرر الكامنة (ج1 ص154 ـ 155) أن ابن تيمية طعن بالخلفاء الراشدين الأربعة، وأن العلماء نسبوه (أي ابن تيمية) إلى التجسيم والزندقة والنفاق اهـ. وذكر الحافظ أيضًا في كتابه "لسان الميزان" ج6/319 ما نصه:"وكم من مبالغة له (أي لابن تيمية) لتوهين كلام الحلي أدت به أحيانًا إلى تنقيص علي رضي الله عنه".اهـ وقدحه في غير ذلك من كتبه.                                                                                                                          وأما بدر الدين بن جماعة فقد نقل ابن شاكر ألكتبي تلميذ ابن تيمية في "عيون التواريخ" ج20/ص179 أن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ضلل ابن تيمية وأمر بحبسه اهـ.
وكذلك نقل ابن شاكر ألكتبي في تاريخه في الجزء العشرين:"أن القضاة والفقهاء اتفقوا على أن كمال الدين بن الزملكاني يحاقق ابن تيمية ورضوا كلهم بذلك".اهـ ثم من المشهور أن كمال الدين بن الزملكاني ناظر ابن تيمية ورد عليه برسالتين وكيف سيمدحه العلماء المحققون وقد ثبت عليه ـ أي ابن تيمية ـ القول بأزلية نوع العالم والقول بفناء النار والقول في حق الله بالجلوس والقول بإنكار سنية زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.والذين قدحوا ابن تيمية من العلماء أكثر من أن يحصوا في وريقات وما ذكرناه فيه شفاء لصدور قوم مؤمنين.                                                                                             
إلى أن قامت الدعوة الوهابية من نجد:-  فأحيت الفتنة  فتبنت آراء المجسمة الحنابلة كلها بشكل مجمل غير مفصل ،  بشكل رهيب ملفت للنظر ، وقدسوه ابن تيمية وعظموه غاية التعظيم ، حتى صار ابن تيمية عندهم مساويا لكلمة السلف !! والسلف مساوية لكلمة ابن تيمية، وغلوا فيه غلوا عظيما، وبدأت كتب ابن تيمية تظهر إلى الوجود مرة أخرى، بعد أن أعدمت في حياته ونزعت ومزقت وحرقت واندثرت وما كان أحد يجرؤ على إظهارها ومدارستها علنا، فعادت طباعتها من جديد في دولة عبدا لعزيز آل سعود ! ، وحذفوا منها ما لا يوافق دعواهم الباطنية وأضافوا إليها ما يردوا به حجج غيرهم، ولا توجد مخطوطات تؤكد صحة نسب تلك الكتب إلى ابن تيمية، حتى ولو زوروها سيتم كشف تاريخ كتاباتها بواسطة الوسائل العلمية الحديثة، ولما لقي عبد العزيز آل سعود دعما ماليا وعسكريا من الصهيونية العلمية وبريطانيا وأمريكا لطرد أشراف مكة من الجزيرة العربية لإقامة المملكة السعودية الجديدة بمساندة قوية و اعترافا دوليا، وقال حاييم وايزمان في مذكراته ( في 11/3 / 1932م قال تشرشل: أريدك أن تعلم يا وايزمان أنني وضعت مشروعا لكم ينفذ بعد الحرب" الحرب العالمية الثانية " يبدأ بأن أرى ابن سعود سيدا على الشرق الأوسط وكبير كبرائه، على شرط أن يتفق معكم أولا، ومتى قام هذا المشروع، عليكم أن تأخذوا منه ما أمكن وسنساعدكم في ذلك، وعليك كتمان هذا السر، ولكن انقله إلى روزفلت، وليس هناك شئ يستحيل تحقيقه عندما أعمل لأجله أنا، ) وروزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.  وبدأت علاقاتها بالدول الإسلامية المحيطة تتحسن بدأت كتب ابن تيمية تتدفق من المطابع السلفية بالمملكة، هل هم غير عارفين بمغبة هذا الأمر وما يمكن أن تحدثه كتب ابن تيمية ؟!، فهي لم تخضع في حينها ولا اليوم للدراسة والمناقشة والفحص بل ولا التحقيق والتأكد من صحة نسبتها إلى ابن تيمية بعيد عن تأثيرات البتر ودولار! ، أم هل هم متعمدين لنشر فكر ابن تيمية والزيادة علية بما يحقق أهداف محركيهم، والحذف من كتب ابن تيمية ما يخاف أهدافهم ؟ إذا كان لكتب ابن تيمية أصل مخطوط بيده، أو حتى اصل مخطوط محرف ، فهناك من الوسائل العلمية الحديثة ما يمكن من معرفة تاريخ الوثيقة، أم أن الأمر كما جاء بمذكرات وايزمان أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني ، ومذكرات جون فيلبى ، والواضحة بوثائق المخابرات البريطانية وكتب تاريخ آل سعود ، [ بعد مصرع قائد جيش آل سعود الذي أسسه الإنجليز النقيب شكسبير على أيدي قوات ابن الرشيد ، أمرت المخابرات البريطانية الحاكم الفعلي لمنطقة الخليج العربي والجزيرة السير بيرسى كوكس اليهودي ، لدعم آل سعود وتعيين سكرتيره الخاص العقيد جون فيلبى خلفا للنقيب شكسبير ، وتسليمه المسؤولية للعمل بكل وسيلة تمكنه من دحر خصوم آل سعود ]000[ وقد تفرغ فليبي للعمل على إقامة مشروع بريطانيا الأول في المنطقة ، وإعادة تنظيم الجيش السعودي وتمويله بالأسلحة والذخائر ، وإعادة إحياء الأفكار الجاهلية الوهابية بعد أن تظاهر جون فليبي باعتناقها وأطلق على نفسه اسم محمد عبد الله فيلبى ، وبدأ في جولات لإيجاد أنصار له في كل بلدة وقبيلة وقرية في أنحاء جزيرة العرب ، وإيجاد عملاء لتزويده بالمعلومات عن خصومه من أحرار الجزيرة ، مع بث أفكار الجاهلية الوهابية ، وبث الإشاعات المرجفة والتركيز على كسب العديد من الوجهاء ورجال الدين الأدعياء والأغبياء ، وسارت الأمور بقيادته على أحسن ما تريد الحكومة البريطانية الأمر الذي نال عليه الثناء الكثير وخاصة بعد أن تمكن من إسقاط حكم ابن الرشيد في حائل .]، و كانت اكبر وأعظم ثمار جهود مجموعة الفلاسفة التجريبيين البريطانيين والتي ظهرت أعمالهم في الفترة من (1650م-1850م ) إحياء أفكار ابن تيمية على يد سلطان نجد قبل تنصيبه ملك لنجد والحجاز. ثم إحياء أفكار تحقق أهدافهم ونسبتها إلى ابن تيمية أو مؤسس الفكر الوهابي.  وهكذا رجع الخلاف من جديد وبدأ الصراع القديم يتجدد بسبب كتب ابن تيمية، واشتد اضطراب الوضع، وأحس كثير من العلماء بالخطر الذي تحمله كتب ابن تيمية والذي قد تظهر آثاره على المدى البعيد، فهب من جماعة أهل العلم ـ وما أكثرهم ـ للرد على كتب ابن تيمية وما فيها، علماء من المغرب وتونس وموريتانيا والجزائر ومصر والسودان وتركيا والهند واليمن ومن كل بلاد الإسلام تقريبا، والناس البسطاء والشباب المتحمس للصحوة الإسلامية يحسبون أن القضية تقف عند حد مسألة التوسل والقبور وبعض الألفاظ ومسالة التقليد أو الاجتهاد وأشياء من هذا الباب !!! ولم يعلموا حقيقة الأمر المرير الذي أدركه المحققون من العلماء، حتى أن بعض العلماء من شدة خوفهم على عقائد الناس آثروا السكوت لظنهم أنه الحل لصرف الناس عن كتب ابن تيمية، ولكن البعض الآخر كان يرى أن السكوت من شأنه فيما يأتي من الزمن ويستقبل من الوقت أن يوهم الناس رضا العلماء عما في كتب ابن تيمية من المسائل الخطيرة فشرعوا في كتابة الردود والتحذير، ولم يكن قد ظهر إمامهم مؤشرات توحي أن هناك وثائق مخفية ظهرت عناوينها ولولا وجود مصالح للدول الغربية لتم نشرها، ولو جئنا لحصر هؤلاء العلماء وتفصيل جهودهم في الرد على تنوعها من مؤلف خاص أو مقال أو محاضرات أو بحوث لطال الأمر جدا ونشير في هذه العجالة إلى أهم التصنيف التي كتبت في هذا المجال، ثم إن ابن تيمية وإن كان ذاع صيته وكثر أتباعه وزاد آراءه انتشارا اضطهاده بسببها، فإن الاضطهاد يذيع الآراء وينشرها، وهو كما قال فيه المحدث الحافظ الفقيه ولى الدين العراقي في كتابه الأجوبة المرضية على المسائل المكية "علمه أكبر من عقـله " وقال أيضا:" إنه خرق الإجماع في مسائل كثيرة قد تبلغ ستين مسألة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد الانعقاد عليها "0 اﮪ0 وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم، فأسرع علماء عصره في الرد عليه وتبديعه، منهم الإمام الحافظ على ابن عبد الكافي السبكى قال فى الدرة المضيئة ما نصه:" أما بعد، فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعقد، بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة، مظهرا أنه داع إلى الحق هادى إلى الجنة ، فخرج عن الإتباع إلى الابتداع ، وشذ عن جماعة المسلمين بمخافة الإجماع ، وقال بما يقتضى الجسمية والتراكيب في الذات المقدس ،وأن الافتقار إلى الجزء –أي افتقار الله إلى الجزء – ليس بمحال ،وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى ، وأن القرآن مُحدث تكلم الله به بعد أنلم يكن ، ,انه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات ،وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم ، والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها ، فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديما ، ولم يجمع أحد في ملة من الملل ولا نحلة من النحل ، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة و السبعين التي افترقت عليها الأمة ، ولا وقفت به مع أمة من الأمم همًة ، وكل ذلك وإن كان كفرا شنيعا مما تقل جُملته بالنسبة لما أحدث فى الفروع "0 اﮪ                                                                                                                                       وابن تيمية شذ عن الجماعة فى الأصول والفروع                                                                                                           
وقد أورد الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي كثيرا من هذه المسائل، نقلها المحدث الحافظ المؤرخ شمس الدين ابن طولون في" ذخائر القصر" قال ما نصه: " ذكرا لمسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول و الفروع، فمنها ما خالف فيه الإجماع، ومنها ما خالف فيه الراجح من المذاهب. وأما مقالاته في أصول الدين فمنها قوله: إن الله سبحانه محل الحوادث، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وإنه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء. و أن القرآن محدث في ذاته تعالى. وأن العلم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوق دائما، فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار، سبحانه ما أحلمه. ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مردود. وصرح في بعض تصانيفه بأن الله تعالى بقدر العرش لا اكبر منه ولا أصغر، تعالى الله عن ذلك، وصنف جزءا في أن علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، وهى التي زلق فيها بعضهم، ومنها أن الأنبياء غير معصومين، وأن نبينا عليه وعليهم الصلات والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا ويكون مخطئا، وصنف في ذلك عدة أوراق 0 وأن إنشاء السفر لزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم معصية لا يقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل بها أحد من المسلمين قبله 0 وأن عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد حكاه بعض الفقهاء عن تصانيفه0 ومن أفراده أيضا أن التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظها بل هي باقية على ما. أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنف، هذا آخر ما رأيت، وأستغفر الله من كتابة مثل هذا فضلا عن اعتقاده " ا.هـ، ولو جئنا لحصر وتفصيل جهود العلماء في الرد على ابن تيمية على تنوعها من مؤلف خاص أو محاضرات أو مقالات أو بحوث لطال الأمر،  فتصدى لابن تيمية علماء عصره، لما أخذ ابن تيمية يمضى في شذوذه، ونشير في هذه العجلة أنه لما قام العلماء ضده كان الذهبي ممن سعى في تهدئة الطرفين، مرة يعتب أضداده على تشددهم عليه مراعاة لسعة علمه، وأخرى يبعث برسائل إليه ليخفف من غلوائه وليحذره عواقب ما هو عليه من الوقيعة في كبار أهل العلم والشذوذ عنهم، والذهبي كان من أشياعه ومتابعيه إلا في مسائل، لكنه لما وجد أن فتنته تأخذ كل مأخذ، ولم يبقى معه سوى مقلدي الحشوية والمخدعين به هم كما ذكرهم الذهبي في نصيحته لابن تيمية، وها هي الصورة الزنكوغرافية بخط التقى ابن قاضى شبهه منقولة من نسخة البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الصلاح العلائي المأخوذة من خط الذهبي، ففي إمكان الباحث الذي لا يعرف خط ابن قاضى شبهه أن يتأكد بالمقارنة بين الصورة الزنكوغرافية وخطه المحفوظ في دار الكتب المصرية وبخزانتها0 وصورة أصل المخطوط المصور زنكوغرافيا مرفقة "(23)، ونص هذه الرسالة هي:                                                   
 الإمام الذهبى و نصيحته لإبن تيمية
 " الحمد لله على زلتي، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ عليَّ إيماني، واحزناه على قلة حزني، واأسفاه على السنة وذهاب أهلها، وا شوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واخزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس.  طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتَبًّا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقـك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"، بلى أعرفُ إنك تقول لي لتنصُرَ نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شمّوا رائحة الإسلام ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد، بلى والله عرفوا خيرًا مما إذا عمل به العبد فقد فاز، وجهلوا شيئًا كثيرًا مما لا يعنيهم و: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"  يا رجل بالله عليك كفَّ عنَّا فإنك مِحجاجٌ عليم اللسان لا تقرّ ولا تنام، إياكم والأغلوطات في الدين، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: "إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان"، وكثرة الكلام بغير دليل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام فكيف إذا كان في العبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب؟ والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبشُ دقائق الكفريات الفلسفية لنردَّ عليها بعقولنا، يا رجل قد بلعتَ سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرات، وبكثرة استعمال السموم يُدمن عليها الجسم وتكمن والله في البدن. وا شوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر، وخشية بتذكر، وصمت بتفكر، واهًا لمجلس يُذكرُ فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، لا عند ذكر الصالحين يُذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخَيتَهما، بالله خلُّونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها رأسًا من الضلال قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفّر فهو أكفر من فرعون، وتعد النصارى مثلنا، والله في القلوب شكوك إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد، يا خيبة من اتبعك فإنه مُعَرَّضٌ للزندقة والانحلال، ولا سيما إذا كان قليل العلم والدين بطوليا شهوانيًّا لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيدٌ مربوط خفيف العقل، أو عامي كذّاب بليد الذهن، أو غريب واجم قوي المكر، أو ناشف صالح عديم الفهم، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل،  يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟ إلى كم تصدقها وتزدري بالأبرار، إلى كم تعظمها وتصغر العباد، إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد، إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها والله أحاديث الصحيحين، يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تُغيرُ عليها بالتضعيف والإهدار أو بالتأويل والإنكار،  أما ءان لك أن ترعوي؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب، أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل. بلى والله ما أذكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنك تقبل على قولي ولا تُصغي إلى وعظي بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتى أقول لك: والبت سكت0  فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحبُّ ألواد، فكيف يكون حالك عند أعدائك، وأعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر. . قد رضيتُ منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرًّا:"رحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي"، فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، وا فضيحتي من علاّم الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله  رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين(24) انتهى.                                                                                

ابن تيميةسلف الوهابية
قال الكوثرى عن المثبتين لعلو الله على خلقه وجلوسه على عرشه، فأين كان الله تعالى جالسا قبل أن العرش تعالى الله عن قولهم علو كبيرا: " لا حظ لهم في الإسلام غير أنهم جعلوا صنمهم الأرضي صنما سماويا....وقد سمي عقيدتهم الوهابية أنها: عقيدة الشرك والوثنية، الوثنية الخرقاء، الوثنية الأولى، الوثنية الصريحة، الوثنية في الإسلام، الوثنية الملبسة بلباس السنة، تحذير الأمة من دعاة الوثنية، منطق البادية والوثنية "(25)                                                                                                                                   وقال الشيخ سعيد بن عبد الطيف فوده عن السلفية:  وقد ظهر أتباع ابن تيمية أول ما ظهروا تحت اسم الوهابية، ثم بعد زمان غيروا اسمهم في بعض البلاد إلى اسم السلفية، وذلك لأسباب تكتيكية ليتمكنوا من جذب عامة الناس إليهم خاصة بعدما شاع عنهم كثير من الفظائع التي افتعلوها في المسلمين تحت شعار هـذا المذهب."
 وقال في " المختصر في أحكام النظر ":
"  والحقيقة أن ما قاله محقق الكتاب ليس مذهب السلف بل مذهب طائفة السلفية من أهل هذا العصر الذين هم في الحقيقة طائفة المجسمة أتباع ابن تيمية "
وقال في كتابه " الانتصار للأشاعرة " ص 11
" وكم كنت أتمنى أن يظهر الخلاف بين الأسلوب الذي يتبعه من يدعي إتباع المعتزلة والأسلوب الذي يتبعه الوهابيون في هذا الاتجاه، خصوصاً أنه ينبغي أن يظهر هذا الاختلاف بين المنهجين للاختلاف الحقيقي بين فكر المعتزلة وفكر الوهابية الذين هم المجسمة على التحقيق."
وقال في رسالته غرر الفوائد في كتب العقائد ص 33 وما بعدها - وفيه التلميح بكفر الوهابية ودولتهم:
"
وقد زالت آثار الفتنة التي أحدثها ابن تيميّة في زمانه وفي الزّمان الذي تلاه، وسيطر الأشاعرة مرّة على سير الأمور      حتّى هذا الزّمان الذي نحن فيه. ولم يتخلّل هذا إلاّ نقاطا سوداء من ترسّبات أفكار هذا الرّجل حاولت أن تسوّد صحيفة سير الإسلام البيضاء، ولم يكن لها أيّ أثر في وقتها.
    حتّى جاء هذا الزّمان العصيب، حين تفكّكت دولة الإسلام، وهي دولة الخلافة على أيدي المخادعين، والعملاء المدسوسين من الدّول الكافرة، وهجمت دول الغرب بقوّتها الماديّة فقسّمت بلاد المسلمين إلى أجزاء كالدّمى بين أيديهم، وكان أوّل ما فكّر فيه هؤلاء المستعمرون، هو أن يدمّروا الوحدة الفكريّة العقائديّة التي يتّصف بها المسلمون من الهند حتّى المغرب العربيّ، ومن أواسط أوروبّا إلى المناطق النائية في قارّة إفريقيا، فزرعوا بحيلهم وقوّتهم الماديّة دولة خبيثة وسط بلاد الإسلام، عمالتها لهؤلاء الكفّار واضحة، ولكنّها تتستّر بلباس الدّين والإسلام، وظلّت تكيد لمذهب أهل السنّة منذ أوّل ظهورها حتّى هذا الزمان الذي انتشر فيه فسادها لما بين يديها من أموال، وقد رأى المستعمرون الكفّار في أفكار ابن تيميّة بغيتهم التي ينشدون، وهكذا فعلوا، فقد حمّلوا هذه الدّولة القائمة في نجد والحجاز فكرة ابن تيميّة المبتدع الحاقد على أهل السنّة، وساندوها بالسّلاح والتدبير، واستطاعوا أن يصلوا إلى هدفهم من تفكيك العالم الإسلاميّ في الفقه والعقيدة بعد أن كان وحدة واحد. واللّه المستعان على كيد الكفّار.وهكذا وبتخطيط من أعداء الدّين وسير هؤلاء الوهابيّة المبتدعة معهم، انقلب الأمر وتغيّرت الأمور، وصار عامّة النّاس يرمون الأشاعرة بالابتداع وهم حماة الدّين، وما كانت هذه إلاّ خطوة ليتمكّن أعداء الدّين من إحكام قبضتهم على المسلمين.وقد استغلّ هؤلاء الحمقى المبتدعة الخيرات التي أودعها اللّه بحكمته في بطون الصحراء من نفط وذهب ومعادن شتّى، لتكون حماية لبيته العتيق في هذا الزّمان، فقلب هؤلاء الأمر وتظاهروا بخدمة الحرمين، وكم أنفقوا من الأموال على المفاسد، من أمور لا تخدم الدّين، وصرفوا قسما كبيرا منها في نشر كتب المجسّمة حتّى صارت على كلّ لسان، وتراها عين كلّ إنسان، وغطّوا بأفعالهم هذه على علماء أهل السنّة الكرام إلى غير ذلك من مفاسد كبيرة ليس هذا محلّ بيانها.ولم يكتفوا بذلك بل جاهروا بفعلتهم النّكراء حين مكّنوا اليهود من بيت المقدس وجعلوا هذا من حقّهم الأكيد، واستجلبوا الأمريكان وغيرهم وصرفوا الأموال في بناء القواعد العسكريّة لهم في ديار كانت تحكمها دولة الإسلام. وهم بين أظهرهم يسلبون خيراتهم ويحكمون الوثاق على أعناقهم هذا.كلّه وقد تبلّدت نفوس العامّة بعد فسادها –بل والخاصّة- بتشرّبها بمذاهب المبتدعة من المجسّمة.و نتج عن هذا كلّه غياب الرّوح العقليّة المتحفّزة التي كان أوائل المسلمين يملكونها، وتقودهم للدّفاع عن حمى عقيدة الإسلام. وذلك لأنّ منهج أهل السنّة غاب عن أعين النّاس بل صاروا يرونه بعد وضلالة وقسيما للكفر، وهم يحسبون أنّهم على شيء..فصار المنحطّ في التفكير يكتب في شؤون العقائد، وينقد المذاهب، وينصّب نفسه حكما بل قاضيا على فحولة الإسلام. وأتاح هذا الجوّ المجال مفتوحا أمام الأفكار الغربيّة والشّرقيّة الملوّثة بتعاليم الكفّار أن يتبنّاها أبناء المسلمين، ويدافعون عنها ويظنّون أنه الحقّ"(26). و الذين يتلاعبون بألفاظ الدين ويتمحكون بالعبارات، مستغلين الدين لتحقيق أطماعهم الضيقة الخفية، والتي قد لا تظهر بدعوتهم الظاهرة لقولهم قولة حق يراد بها الباطل المستكن بنفوسهم، فإنهم إن عقلوا الدين عقل وعاية لا رعاية بل بعقل سماع ورواية، فإن حكمهم واستدلالهم وجدالهم الممل بطوية خبيثة وإن ادعوا غير ذلك، فكم من أناس لابد أن يكون قد زعزع هذا الجدل أسس عقيدتهم، ويجعل العقيدة الإسلامية عويصة على الفهم، مليئة بالشكوك والشبهات، الأمر الذي يؤدى إلى خلق شعور من اليأس والإحباط. بل تتزعزع أصول العقيدة، ويكون المسلمين قد دخلوا الجحر الذي دخله اليهود والنصارى وبهذا نصير كما صاروا، وهذا ما نراه الآن من الفرقة السلفية الوهابية، لقول مؤسسها:{ ولما قلت لهم أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية والمالكي والشافعي والحنبلي كل أخاصمه بكتب المتأخرين من علمائهم الذين يعتمدون عليهم}(27)، أليس أن قد نجح أعداء الإسلام في تصدير أسباب فشلهم لمن توهموا أنهم مجددون ودعاة لتصحيح التوحيد من الشر كيات ؟!، أم أن الأمر على غير ذلك ؟ وهذا ما قد يتناوله البحث إن شاء الله تعالى.                                                                                          ولم يجد الإسلام مدافعا إلى الآن يبين الحق في أصول العقيدة الدينية البسيطة التي صارت عقيدة محفوف،  مليئة بالشكوك والشبهات، فأدى ذلك إلى خلق شعور من اليأس بل زعزع أصول العقيدة الدينية ذاتها، إلا عددا قليلا من بقية العلماء المخلصين ومن تأثر بهم من المعاصرين، ولم يكن هؤلاء ليملكوا القدر الكافي الذي يمكّنهم من الوقوف أمام هذا التيار الجارف. لأنّ الأمر أعظم من أن يقوم به أفراد قلائل.. ولا نريد أن نطيل في هذا الكلام الذي تطغى عليه الصبغة الخطابيّة، ولكنّه بهذا القدر هنا مفيد.ونحن بما نحاول هنا، نستحثّ المسلمين والمخلصين للّه ربّ العالمين علة القيام بهذا الواجب الجسيم ولا يتسنى لمن يقوم بتسجيل الأحداث التاريخية وهو معاصر لها أن يحكم حكما صحيحا مجردا من الهوى والتحيز. كما لا يمكن ربط العلل بمعللاتها والأسباب بمسبباتها إلا بعد مرور فترة من الزمن تكفى لأن تخف حدة التأثر بتلك الأحداث وتأثر المؤرخ بها ،وقد تظهر أسرار أو يكشف عن وثائق تظهر كثير من الخفايا التي لم يكن لأحد معرفتها إلا بعد فترات زمنية قد تطول أو تقصر حسب أهمية الحدث ودرجة سريته ،فبظهور تلك الخفايا واختفاء أبطال تلك الأحداث عندئذ يمكن الحكم على الأشياء حكما بعيدا عن الهوى والتحيز والفرض .
ولقد تعارف أعلام المؤرخين. أن تاريخ الأمم أو الحركات التي تدعى أنها إصلاحية، لا تكتب في حياة أولئك الذين قاموا بالأدوار الرئيسية فيها وما زالوا على عروشهم، أو أن ورثتهم من أحفادهم تولوا عروشهم وأفكارهم ذاتها التي تثبت أركان عروشهم، فالمؤرخ قد يكون واقعا - في أغلب الأحيان – تحت تأثير أولئك الأشخاص لأسباب قد تكون سياسية أو طمعا في المال أو المنصب أو خوفا من البطش و النكال أو نتيجة لعدم كشف الوثائق التي قد تخفيها الدول لأن كشفها يضر بمصالحها التي ما زلت قائمة الأمر الذي يجعل حكمه عليهم غير مما لو انتظر حتى يصبحوا في ذمة التاريخ، وفى بعض العروش التي ما زالت تستند على أفكار تدعى أنها إصلاحية, غلى قوة المال والبطش فإن الأمر يكون ضبابيا، ولا يكون حكم المؤرخ صحيحا إذا كان عضوا داعيا في تلك الحركات، مما يجعل تسجيلاته التاريخية لنلك الحركات مجرد دعاية وإظهار المحاسن والبطولات من وجهة نظره، كأمثال مؤرخي الفرقة الوهابية، ومنهم الدكتور" منير العجلانى " عضو المجمع العربي بدمشق وأستاذ تاريخ الحقوق والقانون الدستوري في الجامعة السورية ووزير المعارف والعدل في سورية سابقا كلفه الملك فيصل بن عبد العزيز بكتابة تاريخ أجداده السابقين حتى عهد الملك فيصل، فقام بكتابة " تاريخ البلاد العربية السعودية " في ثلاثة أجزاء ،وفى كلمة الإهداء الموجهة للملك فيصل للجزء الأول من هذا الكتاب هذا بعض ما جاء بها حرفيا " يا صاحب الجلالة ..........عرفت يا طويل العمر ، للتاريخ قدره ومنزلته في حياة الشعوب ، فكنت تشجع ، في تعهدك لنهضة بلادك ، كل باحث ومؤلف في التاريخ ، وتعطيه حظا من عنايتك الكريمة ، ولا يفوتنى أن أنوه ، هنا ، بفضلك ، فقد تلطفت بانتدابي للسفر إلى بيروت واستانبول ، وباريس ولندن وغيرها من البلدان،للإطلاع على المصادر التي تتصل بتاريخ العرب عموما . وتاريخ البلاد العربية السعودية خصوصا، فاجتمعت لي مخطوطات ووثائق نادرة لا تقدر بثمن. هذا كتابي، يا طويل العمر، أضع الجزء الأول منه بين يديك، هدية متواضعة، فإن طمعت بأن ينال رضاك، فطمع الهدهدة، التي حملت إلى (سليمان) هديتها الصغيرة، يوم العرض، وقلت له، كالمعتذر: إن الهدايا على قدر مهديها" هذا نوع من مؤرخي الوهابية وهو على قدر من العلم وأستاذ بالجامعة ووزير سابق. لا تعليق ؟!!0